تشير بعض الدراسات التسويقية إلى أن قطاع السياحة في الإمارات سيحتاج إلى كوادر تزيد على مليوني موظف بحلول العام 2020، ولئن كانت بعض الإماراتيات يشغلن مواقع وظائف في الفنادق وغيرها، فإن بعضهن يبدين القلق من احتمال ترك الوظيفة إذا ما أصر زوج المستقبل. «سيدتي» تلتقي نماذج من العاملات في السياحة، وتستطلع آراء الناس في اشتغالهن بهذا المجال، وهل يقبل الشاب الزواج من فتاة تعمل بهذا القطاع، أم سيطالبها بالاستقالة؟
الشيف ناديا محمد، إماراتية، توجهت إلى المعهد الفندقي في دبي فور تخرجها في الثانوية 2007، وقدمت طلبًا للعمل في لومريديان، حيثُ تدربت 3 أشهر في كل الأقسام بالفندق، فاختارت المطبخ، وأخبرت أهلها باختيارها الطبخ مهنة، فوافقوا لتكون أو ل شيف إماراتية، ولتفوز بجائزة الأوسكار، وجائزة لقب «شيف 2009» بعد منافسة مع 150 طاهيًا عالميًا في فنادق مريديان دبي، وتخصصت في المطبخ العربي. وعلى الرغم من تشجيع الأهل للشيف ناديا، فإنها تتذكر بشيء من العتب النظرة السلبية التي يبديها البعض تجاه العاملات في الفنادق، مما أدى إلى رهبتها من الظهور الإعلامي في بداية عملها، وبعدما فازت بالجائزة تجرأت، وظهرت للجمهور في برنامجها «بالعافية» على تليفزيون نور دبي.
وحين سألناها: لو تقدم لخطبتك شاب، وطلب منك الاستقالة من الفندق هل تقبلين؟ أجابت: بالتأكيد سأكون حسب هوى زوجي، وأتمنى أن أقنعه بالاستمرار في عملي بالمطبخ، أما لو أصر، وجعل الاستقالة شرطًا، سأنفذ رغبته، وعلى أية حال حققت حلمي، وأصبحت أول شيف إماراتية قبل الدخول في مشكلات الزواج".
نورا حسن، تعمل منذ 3 سنوات في العلاقات العامة بمجموعة جميرا بيتش هوتيل، واشتغلت في أكثر من قسم، وتقوم الآن بخدمة استقبال كبار الشخصيات، وعن طبيعة عملها بالفندق تقول: يكفي أنني أتعامل مع أناس من مختلف الثقافات، والجنسيات، وأتعرف على خبرات جديدة، وأتقن الإنجليزية، والألمانية، والروسية، واليابانية، والفلبينية، وحتى الآن لم أصادف مشكلة سواء في أوقات الدوام، أو في التعامل مع الضيوف، بل أحاول تقديم كل مساعدة ممكنة للنزلاء، كما أن الرواتب مجزية، والعمل مسلٍ، وشيق، ولو طلب مني خطيب المستقبل ترك العمل في الفندق أحاول إقناعه بأن طبيعة العمل مريحة، وآمنة.
عائشة السدراني، ضابط إداري في إدارة الموارد البشرية -قسم التوظيف- في مجموعة جميرا، وتواصل دراستها الجامعية بكلية التقنية، وعن مدى إقبال المواطنات على العمل بفنادق المجموعة (جميرا) تقول: أعمل هنا منذ 3 سنوات، ونتلقى أكثر من 1000 طلب توظيف سنويًا من المواطنين، إناثًا، وذكورًا، مما يدل على أن نظرة الناس إلى العمل بالسياحة بدأت تتغير، وأنا من جانبي أحاول إقناع البنات، وأسرهن بطريقة عملية من حيثُ استضافتهم في الفندق، وإطلاعهم على المجال الذي تعمل فيه الفتاة، وأوضح لهم التسهيلات والمزايا، وأقدم لهم الفرصة لزيارة مكان العمل، وليعيشوا التجربة في الفندق، ويتعرفوا عن قرب على طريقة المعاملة بين الموظفين، والإدارة، والضيوف.
عفراء الظاهري، بعد أن أمضت سنة أولى في كلية التقنية، حولت عفراء الظاهري مسارها الأكاديمي، والتحقت بالكلية الأوروبية للسياحة والفنادق، وتلقت تشجيعًا من الأهل، لأن العمل بالسياحة مستقبله أفضل خاصة أختها التي أشارت عليها بالتخصص لكونه جديدًا، ومستقبله أكبر، خاصة في العاصمة أبوظبي، التي دشنت مشروعات سياحية عملاقة، وذات سمعة عالمية.
وتشير عفراء إلى أنها الإماراتية الأولى في الكلية، وأنها وجدت نفسها في تخصص السياحة والفندقة، حيثُ تدرس الإدارة، والضيافة، والسياحة، وتشعر أنه تخصص نادر، ولا يعمل به سوى القليل، وأنها بطبيعتها تحب المجال، ولديها جرأة، ورغبة في السفر، والتحدث مع الأجانب عن دولة الإمارات، وتتخيل نفسها تشغل وظيفة في سفارة، أو فندق، أو مطار، ولا تستبعد عفراء أن تقيم فندقًا لتديره بنفسها، لكنها لا تتخيل نفسها أبدًا شيف مطبخ.