هل يجب الجهاد في وقتنا هذا؟ وما الرد على من استدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذَا تَبَايَعْتُمْ بالْعِينَةِ وَأخَذْتُمْ أذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بالزّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلّطَ الله عَلَيْكُمْ ذُلاّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُم))؟
إذا كان للمسلمين قوة ويقدرون على الجهاد وعلى الغزو في سبيل الله؛ فهذا يجب على ولي الأمر، هذا من صلاحيات ولي الأمر أنه يُكوِّن جيوشاً للغزو، ويقود الجيوش بنفسه أو يُؤمِّر عليها؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، أما إذا كان المسلمون لا يستطيعون قتال الكفار فهم يؤجلون الجهاد إلى أن يقدروا على القتال وعلى الجهاد، ولكن يكون قتالهم في هذه الحالة من باب الدفاع؛ فمن أراد بلادهم أو غزاها فإنهم يقاتلونهم دفاعاً عن حرماتهم.
وأما إذا كان فيهم قوة فإنهم يقاتلون قتال طلب؛ لنشر الإسلام، وهذا يكون تحت راية يعقدها ولي أمر المسلمين، ويتولاها بنفسه أو يُؤمِّر عليها من ينوب عنه، وهذا شيء معروف في كتب الجهاد وكتب العقائد؛ أن يكون مع الأمراء ويكون مع الأئمة، فهم الذين يتولون أمور الجهاد وتحت راية واحدة، ما يكون هناك رايات وجماعات، هذا يحصل فيه -كما جُرِّب- اختلاف وتناحر بين الجماعات، ولا يتوصلون إلى شيء، فلا بد من توحيد القيادة، قيادة الجهاد، ولا بد من توحيدها تحت راية واحدة بإشراف ولي أمر المسلمين.