النسخة الكاملة - - الجمعة 11 / 08 / 2006 - 05:11 مساءً
التجنس بجنسية غير إسلامية "المشكلة والحل"
فضيلة الشيخ: أبوبكر الجزائري 2/11/1423 05/01/2003
وإذا عرف هذا فهل يصح أن يحكم على المسلم إذا أخذ جنسية دولة كافرة كأمريكا أو بلجيكا أو فرنسا أو بريطانيا، وبقي على دينه الإسلامي عقيدة وعبادة، يحل ما أحل الله ورسوله، ويحرم ما حرم الله ورسوله، هل يصح أن يحكم عليه بالكفر والردة. والجواب متروك لأهل العلم والنظر، أما أنا شخصياً فلا أقول بكفره، ولا بردته وأبرأ إلى الله تعالى من أن أكفر مسلماً وأحكم عليه بالردة كما أبرأ إلى الله تعالى ممن يكفر مسلماً أو يحكم بردته لمجرد أنه تابع لدولة كافرة قانونياً، وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويحج بيت الله الحرام، ويحل ما أحل الله ورسوله، ويحرم ما حرم الله ورسوله من المطاعم والمشارب والمناكح وغيرها. الحــل إن حل هذه المشكلة يكون باتخاذ ما يلي وهو: إرجاع كل مسلم في بلاد الكفر إلى بلاده الإسلامية، وبتهجير من أسلم في بلاد الكفر إلى البلاد الإسلامية، وبتهجير من أسلم في بلاد الكفر إلى البلاد الإسلامية، وهنا يطرح هذا السؤال: هل بالإمكان إرجاع المهاجرين المسلمين وتهجير من أسلم من الكافرين إلى بلاد المسلمين؟. وإذا كان الجواب: إن هذا من غير الممكن اليوم وغير متأت أبداً، فما هو الحل إذاً يا ترى؟ الجواب: إن الحل لهذا المشكل العويص ليس في الحكم بردة المتجنس ، وإنما هو اتباع ما يلي: تكوين لجنة عليا يتكون أعضاؤها من كافة البلاد الإسلامية تحت عنوان اللجنة العليا لرعاية المهاجرين، وتكون لها ميزانية يسهم فيها كل بلد إسلامي بقدر معين من المال بحسب حال البلد قوة وضعفاً، وتتلخص مهام تلك اللجنة فيما يلي:
1- بناء مساجد لهم يصلون فيها ويتعلمون الضروري من دينهم الإسلامي.
2- تعمير تلك المساجد بالأئمة الأكفاء القادرين على تربية إخوانهم روحياً وسلوكياً وتزويدهم بالكتاب الصالح النافع الذي يجمع ولا يفرق ويهدي ولا يضل كمنهاج المسلم.
3- العمل على توحيد المهاجرين في البلد الذي هم فيه بحيث تنعدم الفوارق بينهم ويصبحون جماعة واحدة ليس لها انتماء إلا إلى اللجنة العليا لرعاية المهاجرين.
4- إيجاد تعليم لأبناء المهاجرين يتناسب مع ما لديهم من وقت يتعلمون فيه ما لا بد منه من العقيدة والعبادة والخلق والأدب، مع اللغة العربية لغة الكتاب والسنة.
5- العمل على إيجاد تعاون بينهم يثمر ما يلي:
أ) وجود مجزرة ومقبرة ليأكلوا الحلال من اللحوم، وليقبروا موتاهم في مقابر خاصة بهم. ب) تكوين لجنة من ثلاثة علماء في كل بلد فيه مهاجرين مهمتها:
إصلاح ذات البين بين أفراد المهاجرين المسلمين، ليتحاشوا التحاكم إلى محاكم غير إسلامية.
عقد النكاح بين الزوجين وتقرير فرقة الطلاق بينهما إذا خيف الضرر عليهما أو على أحدهما، وتعذر الإصلاح برفع الضرر.
قسمة كل مسلم تركته وهو حي على ورثته وكتابة صك بذلك حتى إذا مات نفذ ما في الصك كأنه وصية وحتى لا تتدخل السلطة الحاكمة في تقسيم التركة حسب قوانينها.
إيجاد قانون مالي بينهم وذلك بإنشاء مصرف للإيداع والإنماء وفق الشريعة الإسلامية التي تحرم الربا وتبيح الربح بالتعاون المشروع. هذا هو الطريق لحل مشكلة المهاجرين في بلاد الكافرين، فهل في الإمكان سلوكه إنقاذاً لملايين المسلمين من الذوبان في مجتمعات الكفر والإلحاد وأداء لواجب الدعوة إلى الإسلام وفي وقت الدعوة فيه لا تكلف عرقاً ولا دماً إذ لم تزد على الدينار والصدق في جمعه وصرفه لا غير. وقبل أن ينهض المسلمون بهذا الواجب، وهو حل مشكلة ملايين المهاجرين في ديار الكفر أقدم فتواي التي أراها حلاً جزئياً للمشكلة وهي أن على المسلمين المهاجرين العودة إلى بلادهم فوراً إذ هجرتهم ما كانت فراراً بدينهم (1)، ولا كانت إلى دار إسلام، بل كانت إلى دار كفر، وقد تسببت هجرتهم في ضياع دينهم أيضاً فلا يسعهم البقاء على هذه الحال إلا بالإلتزام بما يلي:
1- أن ينووا الرباط في سبيل الله، وذلك بتكثير سواد المسلمين في ديار الكافرين.
2- أن يقوموا بالدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة.
3- أن يصححوا عقائدهم، ويعبدوا ربهم بما شرع لهم، ويهذبوا أخلاقهم ويكملوا في آدابهم لتكون دعوتهم بالحال، وهي أنفع من دعوة القال باللسان وليعلموا أن هذا لا يتم إلا بوجود علماء صالحين يربونهم عقائد وعبادات وأخلاقاً وآداباً فليطلبوا هؤلاء العلماء وليطيعوهم طاعة كاملة ما أمروهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، فإذا فعلوا هذا وتحقق لهم فهم مرابطون في سبيل الله ولهم أن يأخذوا جنسية الدولة التي هم فيها، سواء كانوا مهاجرين أو مواطنين على شرط أن يكون التجنس -وهي غير التدين قطعياً- مساعداً لهم على دعوة الإسلام التي هم مرابطون من أجلها.
هذه فتواي والله أسأل أن تكون مرضية له عز وجل، نافعة لعباده المؤمنين، وأن لا يحرمني أجر اجتهادي فيها آمين. وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين(2)
-------------------------------------------------------------------------------- (1)يستثنى من هذا التعميم الفارون- بدينهم من الحكومات الظالمة . (2)-ن/ع كتاب إعلام الأنام بحكم الهجرة في الإسلام 40-47 للشيخ الجزائري- حفظه الله-بتصرف يسير-