جديد بوابة التدوين :

القائمة الرئيسية

إستفتاء

ما رأيك بموقعنا ؟

[ 239 ]    ( 39% )


[ 173 ]    ( 28% )


[ 208 ]    ( 34% )

إجمالي الأصوت: 620

احصائيات عامة

المقالات 1,143
الصور 25
الفنانين 37
الأغاني 323
المرئيات 413
البرامج 4
المواقع 0

المجموع 1,945

إختر شكل الموقع

default-red default-purple
default-green multimedia
silver video
news_plus audio
default

في معنى تسمية من جاءت به الأنبياء معجزة
النسخة الكاملة - - السبت 12 / 08 / 2006 - 01:34 صباحاً
 اعلم أن تسميتنا ما جاءت به الأنبياء معجزة ،هو أن الخلق عجزوا عن الإتيان بمثلها ،وهي على ضربين : ضرب هو من نوع قدره البشر ، فعجزوا عنه ، فتعجيزهم عنه فعل لله دل على صدق نبيه ، كصرفهم عن تمني الموت . وتعجيزهم عن الإتيان بمثل القرآن على رأي بعضهم ، ونحوه .
وضرب هو خارج عن قدرته ، فلم يقدروا على الإتيان بمثله ، كإحياء الموتى ، وقلب العصا حية ،        وإخراج ناقة من صخرة ،وكلام شجرة ، ونبع الماء من الأصابع ، وانشقاق القمر ، مما لا يمكن أن يفعله أحد ، إلا الله ، فكون ذلك على يد النبي  من فعل الله تعالى و تحديه من يكذبه أن يأتي بمثله تعجيز له       
و اعلم أن المعجزات التي ظهرت على يد نبينا  دلا ئل نبوته و براهين صدقه ـ من هذين النوعين معاً ـ و هو أكثر الرسل معجرةً ، و أبهرهم آيةً، و أظهرهم برهاناً ، كما سنبينه ، و هي ـ في كثرتها ـ لا يحيط بها ضبط ، فإن واحداً منها ـ و هو القرآن ـ لا يحصى عدد معجزاته بألف و لا ألفين ، و لا أكثر ، لأن النبي  قد تحدى بسورة منه فعجز عنها .
قال أهل العلم : (إنا أعطيناك الكوثر) . فكل آية أو آيات منه بعددها وقدرها معجزة ، ثم فيها نفسها معجزات على ما سنفصله فيما انطوى عليه من المعجزات .
ثم معجزاته  على قسمين :
قسم منها علم قطعاً ، ونقل إلينا متواتراً كالقرآن ،فلا مرية ، ولا خلاف ، بمجيء النبي به ، وظهوره من قبله ، واستدلاله بحجته ، وإن أنكر هذا معاند جاحد ، فهو كإنكاره وجود محمد  في الدنيا . وإنما جاء اعتراض الجاحدين في الحجة به ، فهو في نفسه وجميع ما تضمنه من معجز معلوم ضرورة  ووجه إعجازه معلوم ضرورةً ونظراً ، كما سنشرحه .
قال بعض أئمتنا : ويجري هذا المجرى على الجملة أنه قد جرى على يديه  آيات وخوارق عادات إن لم يبلغ واحد منها معيناً القطع فيبلغه جميعها ، فلا مرية في جريان معانيها على يديه ، ولا يختلف مؤمن ولا كافر ـ أنه جرت على يديه عجائب ، وإنما خلاف المعاند في كونها من قبل الله .
وقد قدمنا كونها من قبل الله ، وأن ذلك بمثابة قوله : صدقت .
فقد علم وقوع مثل هذا أيضاً من نبينا ضرورةً لاتفاق معانيها ، كما يعلم ضرورة جود حاتم ، وشجاعة عنترة ، وحلم أحنف ، لاتفاق الأخبار الواردة عن كل واحد منهم على كرم هذا، وشجاعة هذا ،وحلم هذا ، وإن كان كل خبر بنفسه لا يوجب العلم ، ولا يقطع بصحته .
والقسم الثاني ما لم يبلغ مبلغ الضرورة والقطع ، وهو على نوعين : نوع مشتهر منتشر ، رواه العدد ،  وشاع الخبر به عند المحدثين والرواة ونقلة السير والأخبار ، كنبع الماء من بين الأصابع ، وتكثير الطعام       
ونوع منه اختص به الواحد والإثنان ، ورواه العدد اليسير ، ولم يشتهر اشتهار غيره ، لكنه إذا جمع إلى مثله اتفقا في المعنى ، واجتمعا على الإتيان بالمعجز ، كما قدمناه .
-قال القاضي أبو الفضل : وأنا أقول صدعاً بالحق : إن كثيراً من هذه الآيات المأثورة عنه  معلومة بالقطع :
* أما انشقاق القمر فالقرآن نص بوقوعه ، وأخبرعن وجوده ، ولا يعدل عن ظاهر إلا بدليل ، وجاء برفع احتماله صحيح الأخبار من طرق كثيرة ، ولا يُوهِن عزمَنا خلاف أخرق منحل عُرى الدين ، ولا يلتفت إلى سخافة مبتدع يلقي الشك على قلوب ضعفاء المؤمنين ، بل نرغم بهذا أنفه ، وننبذ بالعراء سخفه .      
وكذلك قصة نبع الماء ، وتكثير الطعام ـ رواها الثقات والعدد الكثير عن الجماء الغفير ، عن العدد الكثير من الصحابة .
-ومنها ما رواه الكافة عن الكافة متصلاً عمن حدث بها من جملة الصحابة وإخبارهم أن ذلك كان في موطن اجتماع الكثير منهم في يوم الخندق ، وفي غزوة بواط ، وعمرة الحديبية ، وغزوة تبوك ،         وأمثالها من محافل المسلمين ومجمع العساكر،ولم يؤثر عن أحد من الصحابة مخالفة للراوي فيما حكاه ، ولا إنكار لما ذكر عنهم أنهم رأوه كما رآه ، فسكوت الساكت منهم كنطق الناطق ، إذ هم المنزهون عن السكوت على باطل ، والمداهنة في كذب ، وليس هناك رغبة أو رهبة تمنعهم ، ولو كان ما سمعوه منكراً عندهم وغير معروف لديهم لأنكروه ، كما أنكر بعضهم على بعض أشياء رواها من السنن والسير         وحروف القرآن . وخطأ بعضهم بعضاً ، ووهمه في ذلك ، مما هو معلوم ، فهذا النوع كله يلحق بالقطعي من معجزاته لما بيناه .
وأيضاً فإن أمثال الأخبار التي لا أصل لها ، وبنيت على باطل ، لا بد بعد مرور الأزمان وتداول الناس      وأهل البحث من انكشاف ضعفها ، وخمول ذكرها ، كما يشاهد في كثير من الأخبار الكاذبة ، والأراجيف الطارئة . وأعلام نبينا هذه الواردة من طريق الأحاد لا تزداد مع مرور الزمان إلا ظهوراً ، ومع تداول الفرق ، وكثرة طعن العدو،وحرصه على توهينها ،وتضعيف أصلها ،واجتهاد الملحد على إطفاء نورها ،إلا قوة وقبولاً ، وللطاعنين عليها إلا حسرة وغليلاً .
وكذلك إخباره عن الغيوب ، وإنباؤه بما يكون وكان معلوم من آياته على الجملة بالضرورة .
وهذا حق لا غطاء عليه ، وقد قال به من أئمتنا القاضي ، والأستاذ أبو بكر وغيرهما ، رحمهم الله ، وما عندي أوجب قول القائل : إن هذه القصص المشهورة من باب خبر الواحد إلا قلة مطالعته للأخبار         وروايتها ، وشغله بغير ذلك من المعارف ، وإلا فمن اعتنى بطرق النقل ، وطالع الأحاديث والسير لم يرْتب في صحة هذه القصص المشهورة على الوجه الذي ذكرناه . ولا يبعد أن يحصل العلم يالتواتر عند واحد ولا يحصل عند آخر ، فإن أكثر الناس يعلمون ـ بالخبر ـ كون بغداد موجودة ً ، وأنها مدينة عظيمة ، ودار الإمامة والخلافة ، وآحاد من الناس لا يعلمون اسمها ، فضلاً عن وصفها ، وهكذا يعلم الفقهاء من أصحاب مالك بالضرورة وتواتر النقل عنه ـ أن مذهبه إيجاب قراءة أم القرآن في الصلاة للمنفرد والإمام ، وإجزاء النية في أول ليلة من رمضان عما سواه ، وأن الشافعي يرى تجديد النية كل ليلة ، والاقتصار في المسح على بعض الرأس ، وأن مذهبهما القصاص في القتل بالمحدد وغيره ، وإيجاب النية في الوضوء ، واشتراط الولي في النكاح ، وأن أبا حنيفة يخالفهما في هذه المسائل ، وغيرهم ممن لم يشتغل بمذاهبهم ولا روى أقوالهم لا يعرف هذا من مذاهبهم فضلاً عمن سواه .
                  وعند ذكرنا آحاد هذه المعجزات نزيد الكلام فيها بياناً إن شاء الله تعالى .

زيارات تعليقات
تقييمات : [5]
1023 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 4 و 5

الحقوق محفوظة لصالح شركة نيربا للإنتاج الجرافيكي ©