أشار القرآن الكريم إلى تعدد العوالم فى آيات كثيرة مصداقا لقوله تعالى ( الحمد لله رب العالمين ) ولقد اعتقد المفسرون أن هذه العوالم هى الإنس والجن والملائكة ولم يفكروا فى وجود عوالم ذكية عاقلة فى كواكب أخرى . واليوم ونحن نعيش عصر الفضاء حيث يلهث العلم وراء البحث عن الحياة على الكواكب الأخرى فى هذا الكون الفسيح ! يجب علينا أن نعيد التأمل فى الآيات القرآنية الخاصة بهذا الموضوع لعلنا نستطيع أن نصل إلى التفسير الصحيح من خلال ما يحتويه القرآن من إشارات تومض فى العقل كبرق خاطف ، وإذا كان القرآن قد سبق العلم الحديث بتقرير حقائق كونية لم يكتشفها العلم إلابعد عصر القرآن بقرون ، فلا غرابة فى أن يخبرنا ويخبر الإنسانية التى أنزل لهدايتها بحقائق لم يكشف عنها العلماء إلى اليوم مثل وجود حياة فى السماء تشبه الحياة على الأرض فلننظر إلى لفظ (فيهما ) فى الآية 29 من سورة الشورى وهى توضح أن الله سبحانه وتعالى خلق الدواب فى السماوات والأرض وليس فى الأرض فقط لأنه قال ( فيهما) ولم يقل (فيها) إذا كان يقصد الأرض فقط ولكن هل الدواب الموجودة فى السماء يقصد بها الملائكة ؟ ترد على هذا السؤال الآية 49 من سورة النحل فكما أن الملائكة فى السماء والأرض بالتالى فإن الدواب أيضا ً تكون فى السماء والأرض ، وإذا قلنا أن ذكر الملائكة مختصة بالسماء وذكر الدواب مختص بالأرض فهذا يعنى أنه لا توجد ملائكة على الأرض ، ولكن هذا غير صحيح لأن الملائكة موجودة على الأرض وقد يعترض أحد على حرف ( ما ) الذى يستخدم فى اللغة العربية لما لا يعقل كالدواب ولكننا نجد آيات أخرى فى القرآن وقد جاء لفظ ( من) بدلا من لفظ (ما ) حيث لفظ ( من ) يشير إلى الجماعة العاقلة ، ونجد ذلك فى آيات كثيرة منها قوله تعالى ( وربك أعلم بمن فى السموات والأرض )
سورة الإسراء ـ الآية رقم 55 وفى النهاية فالعلم كله عند الله ولا يعلم الغيب إلا هو