باب تحريم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيام إلا لبدعة في المهجور أو تظاهر بفسق أو نحو ذلك
@قال اللَّه تعالى (الحجرات 10): {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}.
وقال تعالى (المائدة 2): {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.
1591 - وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا؛ وكونوا عباد اللَّه إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1592 - وعن أبي أيوب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <لا يحل
لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال: يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا؛ وخيرهما الذي يبدأ بالسلام> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1593 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر اللَّه لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً، إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
1594 - وعن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
<التحريش> : الإفساد وتغيير قلوبهم وتقاطعهم.
1595 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد على شرط البخاري ومسلم.
1596 - وعن أبي خِرَاشٍ حدرد بن أبي حدرد الأسلمي، ويقال: السلمي الصحابي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه سمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح.
1597 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمناً فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث فليلقه وليسلم عليه، فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم، وخرج المسلِّم من الهجرة> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد حسن.
قال أبو داود: إذا كانت الهجرة لله تعالى فليس من هذا في شيء. *2* 281 - باب النهي عن تناجي اثنين دون الثالث بغير إذنه إلا لحاجة وهو أن يتحدثا سراً بحيث لا يسمعهما وفي معناه ما إذا تحدثا بلسان لا يفهمه
@قال اللَّه تعالى (المجادلة 10): {إنما النجوى من الشيطان}.
1598 - وعن ابن عمر رَضيَ اللَّهُ عَنْهُما أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ورَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وزاد: قال أبو صالح قلت لابن عمر: فأربعة، قال: لا يضرك.
ورواه مالك في الموطأ عن عبد اللَّه بن دينار قال: كنت أنا وابن عمر عند دار خالد بن عقبة التي في السوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه وليس مع ابن عمر أحد غيري، فدعا ابن عمر رجلاً آخر حتى كنا أربعة، فقال لي وللرجل الثالث الذي دعا: استأخِرَا شيئاً فإني سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <لا يتناجى اثنان دون واحد> .
1599 - وعن ابن مسعود رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
*2* 282 - باب النهي عن تعذيب العبد والدابة والمرأة والولد بغير سبب شرعي أو زائد على قدر الأدب
@قال اللَّه تعالى (النساء 26): {وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم؛ إن اللَّه لا يحب من كان مختالاً فخوراً}.
1600 - وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار؛ لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1601 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيراً وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا! لعن اللَّه من فعل هذا! إن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
<الغرض> وهو: الهدف والشيء الذي يرمى إليه.
1602 - وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال نهى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أن تصْبر البهائم. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ومعناه: تحبس للقتل.
1603 - وعن أبي عليّ سويد بن مقرن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن ما لنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا، فأمرنا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أن نعتقها. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وفي رواية: سابع إخوة لي.
1604 - وعن أبي مسعود البدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال كنت أضرب غلاماً لي بالسوط فسمعت صوتاً من خلفي: <اعلم أبا مسعود> فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني إذا هو رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فإذا هو يقول: <اعلم أبا مسعود أن اللَّه أقدر عليك منك على هذا الغلام> فقلت: لا أضرب مملوكاً بعده أبداً.
وفي رواية: فسقط السوط من يدي من هيبته.
وفي رواية: فقلت يا رَسُول اللَّهِ هو حر لوجه اللَّه، فقال: <أما إنه لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار> رَوَاهُ مُسْلِمٌ بهذه الروايات.
1605 - وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: من ضرب غلاماً له حداً لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
1606 - وعن هشام بن حكيم بن حزام رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه مر بالشام على أناس من الأنباط، وقد أقيموا في الشمس وصب على رؤوسهم الزيت، فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج. وفي رواية: حبسوا في الجزية. فقال هشام: أشهد لسمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <إن اللَّه يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا> فدخل على الأمير فحدثه فأمر بهم فخلوا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
<الأنباط> : الفلاحون من العجم.
1607 - وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: رأى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حماراً موسوم الوجه، فأنكر ذلك فقال: <والله لا أَسِمُهُ إلا أقصى شيءٍ من الوجه> وأمر بحماره فكُوى في جاعِرَتَيْه، فهو أول من كَوَى الجاعرتين. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
<الجاعرتين> : ناحيتا الوركين حول الدبر.
1608 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مر عليه حمار قد وسم في وجهه فقال: <لعن اللَّه الذي وسمه> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وفي رواية لمسلم أيضاً: نهى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه.
- باب تحريم التعذيب بالنار في كل حيوان حتى القملة ونحوها
1609 - عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: بعثنا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في بعث فقال: <إن وجدتم فلاناً وفلاناً> لرجلين من قريش سماهما <فاحرقوهما بالنار> ثم قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حين أردنا الخروج <إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً وإن النار لا يعذب بها إلا اللَّه فإن وجدتموهما فاقتلوهما> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
1610 - وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: كنا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حُمَّرَةً معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تعرش، فجاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: <من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها> ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال: <من حرّق هذه؟> قلنا نحن، قال: <إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح.