@قال اللَّه تعالى (النساء 58): {إن اللَّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}.
وقال تعالى (البقرة 283): {فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي اؤتمن أمانته}.
1611 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
معنى <أتبع> : أحيل. *2* 285 - باب كراهية عود الإنسان في هبة لم يسلمها إلى الموهوب له وفي هبة وهبها لولده وسلمها أو لم يسلمها وكراهية شرائه شيئاً تصدق به من الذي تصدق عليه أو أخرجه عن زكاة أو كفارة ونحوها ولا بأس بشرائه من شخص آخر قد انتقل إليه
1612 - عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية: <مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يعود في قيئه فيأكله>
وفي رواية: <العائد في هبته كالعائد في قيئه> .
1613 - وعن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال حملت على فرس في سبيل اللَّه فأضاعه
الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: <لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم؛ فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قوله <حملت على فرس في سبيل اللَّه> معناه: تصدقت به على بعض المجاهدين. *2* 286 - باب تأكيد تحريم مال اليتيم
@قال اللَّه تعالى (النساء 10): {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً}.
وقال تعالى (الأنعام 152): {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن}.
وقال تعالى (البقرة 220): {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فإخوانكم، والله يعلم المفسد من المصلح}.
1614 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <اجتنبوا السبع الموبقات!> قالوا: يا رَسُول اللَّهِ وما هن؟ قال: <الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
<الموبقات> : المهلكات. *2* 287 - باب تغليظ تحريم الربا
@قال اللَّه تعالى (البقرة 275 - 278): {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس؛ ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا، وأحل اللَّه البيع وحرم الربا، فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى اللَّه، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، يمحق اللَّه الربا ويربي الصدقات} إلى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه وذروا ما بقي من الربا} الآية.
وأما الأحاديث فكثيرة في الصحيح مشهورة؛ منها حديث أبي هريرة السابق في الباب قبله (انظر الحديث رقم 1609) .
1615 - وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: لعن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم آكل الربا وموكله. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
زاد الترمذي وغيره: وشاهديه وكاتبه.
*2* 288 - باب تحريم الرياء
@قال اللَّه تعالى (البينة 5): {وما أمروا إلا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين حنفاء}.
وقال تعالى (البقرة 264): {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى، كالذي ينفق ماله رئاء الناس}.
وقال تعالى (النساء 142): {يراؤون الناس ولا يذكرون اللَّه إلا قليلاً}.
1616 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <قال اللَّه تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
1617 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرّفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلّمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسّع اللَّه عليه وأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
<جريء> بفتح الجيم وكسر وبالمد: أي شجاع حاذق.
1618 - وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن ناساً قالوا له: إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال ابن عمر رَضِي اللَّه عَنْهُما: كنا نعد هذا نفاقاً على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
1619 - وعن جندب بن عبد اللَّه بن سفيان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <من سمّع سمّع اللَّه به، ومن يرائي يرائي اللَّه به> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ورَوَاهُ مُسْلِمٌ أيضاً من رواية ابن عباس.
<سمّع> بتشديد الميم معناه: أظهر عمله للناس رياء.
<سمّع اللَّه به> : أي فضحه يوم القيامة.
ومعنى <من راءى راءى اللَّه به> : أي من أظهر للناس العمل الصالح ليعظم
1620 - وعن أبي هريرة رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <من تعلم علماً مما يبتغى به وجه اللَّه عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة> : يعني ريحها. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح.