2* 301 - باب النهي عن التكلف وهو فعل وقول ما لا مصلحة فيه بمشقة
@قال اللَّه تعالى (سورة ص: 86): {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين}.
1655 - وعن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: نهينا عن التكلف. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
1656 - وعن مسروق قال دخلنا على عبد اللَّه بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فقال: يا أيها الناس من علم شيئاً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل اللَّه أعلم؛ فإن من العلم أن يقول لما لا تعلم اللَّه أعلم؛ قال اللَّه تعالى لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (سورة ص: 86): {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين}. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. *2* 302 - باب تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب ونتف الشعر وحلقه والدعاء بالويل والثبور
1657 - عن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <الميت
يعذب في قبره بما نيح عليه>
وفي رواية: <ما نيح عليه> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1658 - وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1659 - وعن أبي بردة قال: وجع أبو موسى فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فأقبلت تصيح برنة فلم يستطع أن يرد عليها شيئاً، فلما أفاق قال: أنا بريءٌ ممن برئ منه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بريءٌ من الصالقة والحالقة والشاقة. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
<الصالقة> : التي ترفع صوتها بالنياحة والندب.
و <الحالقة> : التي تحلق رأسها عند المصيبة.
و <الشاقة> : التي تشق ثوبها.
1660 - وعن المغيرة بن شعبة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1661 - وعن أم عطية نسيبة (بضم النون وفتحها) رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: أخذ علينا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عند البيعة أن لا ننوح. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1662 - وعن النعمان بن بشير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: أغمي على عبد اللَّه بن رواحة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فجعلت أخته تبكي واجبلاه واكذا واكذا: تعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئاً إلا قيل لي أنت كذلك؟! رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
1663 - وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: اشتكى سعد بن عبادة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شكوى، فأتاه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد اللَّه ابن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشية، فقال: <أقضى؟> فقالوا: لا يا رَسُول اللَّهِ، فبكى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فلما رأى القوم بكاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بكوا. فقال: <ألا تسمعون؟ إن اللَّه لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا (وأشار إلى لسانه) أو يرحم> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1664 - وعن أبي مالك الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جَرَب> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
1665 - وعن أسيد بن أبي أسيد التابعي عن امرأة من المبايعات قالت: كان فيما أخذ علينا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه: أن لا نخمش وجهاً، ولا ندعو ويلاً ولا نشق جيباً وأن لا ننشر شعراً. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد حسن.
1666 - وعن أبي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول: واجبلاه واسيداه أو نحو ذلك إلا وكل اللَّه به ملكان يلهزانه: أهكذا أنت؟> رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ.
<اللهز> : الدفع بجمع اليد في الصدر.
1667 - وعن أبي هريرة رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
*2* 303 - باب النهي عن إتيان الكهان والمنجمين والعراف وأصحاب الرمل والطوارق بالحصي وبالشعير ونحو ذلك
1668 - عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: سأل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أناس عن الكهان، فقال: <ليس بشيء> فقالوا: يا رَسُول اللَّهِ إنهم يحدثونا أحياناً بشيء فيكون حقاً، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <تلك الكلمة من الحق يخطفها الجِنّي فيقرها في أذن وليه، فيخلطون معها مائة كذبة> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية البخاري عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنها سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <إن الملائكة تنزل في العَنان (وهو السحاب) فتذكر الأمر قضي في السماء، فيسترق الشيطان السمع فيسمعه فيوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم> .
قوله <فيقرها> هو بفتح الباء وضم القاف والراء أي: يلقيها.
<والعنان> بفتح العين.
1669 - وعن صفية بنت عبيد عن بعض أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ورَضِيَ عنها عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
1670 - وعن قبيصة بن المخارق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <العيافة والطيرة والطرق من الجبت> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد حسن.
وقال: الطرق هو: الزجر، أي زجر الطير وهو أن يتيمن أو يتشاءم بطيرانه، فإن طار إلى جهة اليمين تيمن، وإن طار إلى جهة اليسار تشاءم.
قال أبو داود <العيافة> : الخط.
قال الجوهري في الصحاح: الجبت: كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك.
1671 - وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح.
1672 - وعن معاوية بن الحكم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قلت: يا رَسُول اللَّهِ إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء اللَّه تعالى بالإسلام، وإن منا رجالاً يأتون الكهان؟ قال: <فلا تأتهم> قلت: ومنا رجال يتطيرون؟ قال: <ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدهم> قلت: ومنا رجال يخطون؟ قال: <كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
1673 - وعن أبي مسعود البدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. *2* 304 - باب النهي عن التطير
@فيه الأحاديث السابقة في الباب قبله.
1674 - وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل> قالوا: وما الفأل؟ قال: <كلمة طيبة> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1675 - وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <لا عدوى ولا طيرة، وإن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1676 - وعن بريدة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان لا يتطير. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح.
1677 - وعن عروة بن عامر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: ذكرت الطيرة عند رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: <أحسنها الفأل ولا ترد مسلماً فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت؛ ولا حول ولا قوة إلا بك> حديث صحيح رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح.