[ وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) سورة الذاريات ]


الخميس 25 / 06 / 2026 - 02:09 صباحاً
القائمة الرئيسية
النشرة البريدية

إلغاء الاشتراك

إستفتاء
ما رأيك بموقعنا ؟
239    (39%)

173    (28%)

208    (34%)

احصائيات عامة
المقالات 1,143
الصور 25
الفنانين 37
الأغاني 323
المرئيات 413
البرامج 4
المواقع 0

المجموع 1,945

إختر شكل الموقع
default-red default-purple
default-green multimedia
silver video
news_plus audio
default

وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) سورة الذاريات
بسم الله الرحمن الرحيم
وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) سورة الذاريات

وهي لفتة عجيبة . فمع أن أسباب الرزق الظاهرة قائمة في الأرض , حيث يكد فيها الإنسان ويجهد , وينتظر من ورائها الرزق والنصيب . فإن القرآن يرد بصر الإنسان ونفسه إلى السماء . إلى الغيب . إلى الله . ليتطلع هناك إلى الرزق المقسوم والحظ المرسوم

. أما الأرض وما فيها من أسباب الرزق الظاهرة , فهي آيات للموقنين . آيات ترد القلب إلى الله ليتطلع إلى الرزق من فضله ; ويتخلص من أثقال الأرض وأوهاق الحرص , والأسباب الظاهرة للرزق , فلا يدعها تحول بينه وبين التطلع إلى المصدر الأول الذي أنشأ هذه الأسباب .

والقلب المؤمن يدرك هذه اللفتة على حقيقتها ; ويفهمها على وضعها ; ويعرف أن المقصود بها ليس هو إهمال الأرض وأسبابها . فهو مكلف بالخلافة فيها وتعميرها . إنما المقصود هو ألا يعلق نفسه بها , وألا يغفل عن الله في عمارتها . ليعمل في الأرض وهو يتطلع إلى السماء . وليأخذ بالأسباب وهو يستيقن أنها ليست هي التي ترزقه , فرزقه مقدر في السماء , وما وعده الله لا بد أن يكون .

بذلك ينطلق قلبه من إسار الأسباب الظاهرة في الأرض ; بل يرف بأجنحة من هذه الأسباب إلى ملكوت السماوات . حين يرى في الأسباب آيات تدله على خالق الأسباب ويعيش موصولا قلبه بالسماء , وقدماه ثابتتان على الأرض . فهكذا يريد الله لهذا الإنسان . هكذا يريد الله لذلك المخلوق الذي جبله من الطين ونفخ فيه من روحه فإذا هو مفضل على كثير من العالمين .

والإيمان هو الوسيلة لتحقيق ذلك الوضع الذي يكون فيه الإنسان في أفضل حالاته . لأنه يكون حينئذ في الحالة التي أنشأه الله لها . فطرة الله التي فطر الناس عليها . قبل أن يتناولها الفساد والانحراف.

من تفسير الإمام / سيد قطب

النسخة الكاملة           زيارات : 621      تعليقات : 0                    
تعليقات فيسبوك
عرض الردود
شاركنا رأيك
الحقوق محفوظة لصالح شركة نيربا للإنتاج الجرافيكي ©
Powered By: Site Go