احصائيات عامة
المقالات 1,143 الصور 25 الفنانين 37 الأغاني 323 المرئيات 413 البرامج 4 المواقع 0 المجموع 1,945
|
|
|
|
النسخة الكاملة - - الأربعاء 30 / 08 / 2006 - 12:55 صباحاً |
|
(الدرس الثالث) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله و صحبه وسلم اما بعد فاننا بعون الله نكمل تفسير سورة الكهف وانه ينبغي على المتعلم الذي ينوي متابعة الدروس أنه لابد من الإطلاع على الدروس متسلسلة تيسيرا لفهم الدروس بسم الله الرحمن الرحيم ثبوت التوحيد وبطلان الشرك:
أن هؤلاء الفتية لما قاموا بين يدي الملك بعدما علم بمخالفتهم دينه استدعاهم فقاموا بين يديه فربط الله على قلوبهم وثبتهم، فلم يدخل قلوبهم أي شيء من الخوف والمهابة من الملك والسلطان، وأعلنوا دعوتهم صريحة وصرحوا بمعتقدهم قائلين ﴿ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ﴾ فجمعوا بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، فتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية0
﴿ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً ﴾[الكهف:14] لو قلنا أن هناك إلهاً غير الله أو أن هناك إلهاً مع الله لقد قلنا قولاً شططاً أي بعيداً في الكذب، والضلال والظلم، والجور، الشطط في القول هو البعد فيه، القول الشطط هو البعيد عن الحق والبعيد عن الصواب وكذلك الاعتقاد لا يجوز أن يبني على غير دليل، لا يجوز أن يبنى الاعتقاد إلا على دليل صحيح ثابت وحجة قوية قاطعة0
﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ﴾، أي لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا فزعم أن له صاحبة وولداً أو زعم أن له شريكاً في الملك0
فلما تبرأ الفتية الذين آمنوا بربهم من قومهم ومما يعبدون أثبتوا ولاءهم لله - سبحانه وتعالى - وحده ﴿ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ﴾ أي إلا الله أي اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فهو وليكم وإلهكم الحق الذي تعبدونه، وقد كان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقرأها وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون من دون الله ، وهذه القراءة كالتفسير للآية
الفرار من الفتن أهل الشر:
يقولون ما دمتم اعتزلتم قومكم بأرواحكم وقلوبكم وتبرأتم منهم ومن معتقاداتهم الباطلة فاعتزلوهم أيضاً بأبدانكم، ما دمتم اعتزلتم قومكم بقلوبكم وأرواحكم، فاعتزلوهم أيضاً بأبدانكم ﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ﴾
كيف حفظ الله أهل الكهف؟
حبس الله - تبارك وتعالى - عنهم الأصوات فناموا نوماً ثقيلا حتى لا يستيقظوا إلا في الأجل الذي سماه الله وفي الوقت الذي حدده الله ، لما دخل هؤلاء الفتية الكهف لم يأووا إلى ركن من أركانه، ولا إلى زاوية من زواياه، وإنما ناموا في وسطه في مدخله ليكونوا قريبين من الهواء0
فكان الله - سبحانه وتعالى - إذا طلعت الشمس أمرها أن تحيد عنهم ذات اليمين وإذا غربت أمرهم أن تحيد عنهم ذات الشمال لماذا؟ لأن الحر يوقظ النائم، كما أن الصوت القوي المزعج يوقظ النائم، فالله - تبارك وتعالى - ضرب على آذانهم حتى لا تزعجهم الأصوات، ثم أمر الشمس فكانت إذا طلعت تزاور عن عمد وقصد استجابة لأمر ربها، ذات اليمين، وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال هذا التزاور من الشمس، و هم نائمون لكنك إذا اطعلت عليهم حسبتهم أيقاظا لماذا؟ لأنهم ناموا وكانت أعينهم مفتحة 0
قال ﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾ فكان الله - سبحانه وتعالى - يقلبهم وهم نيام، ذات اليمين وذات الشمال على هذا الجنب تارة وعلى هذا الجنب تارة لأن الأرض تأكل الجسد الذي لامسها والتصق بها سنين عددا0
﴿ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ﴾ حارس لا يدخل أحد عليهم، لأن الكلب في مدخل الكهف ثم إن الله - سبحانه وتعالى - ألقى عليهم المهابة وجعل على وجوههم الرعب ﴿ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ﴾ ’و الوصيد أي بفناء الكهف، مدخل الكهف0
شرف صحبة أهل الذكر:
قال العلماء ، ما قيمة الكلب؟ لا قيمة له ، أخسأ المخلوقات وأحطها، لكن الكلب لما حرص على صحبة أهل الذكر كان له ذكر، لما حرص الكلب على صحبة أهل الذكر صار له ذكر مما يدلنا على شرف صحبة الصالحين وشرف مجالستهم0
بعث الله تعالى لأهل الكهف كيف كان؟
﴿ وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ﴾ بعدما المدة التي قضوها في النوم بإذن الله بعثهم الله - تبارك وتعالى - ﴿ وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ﴾ لما استيقظوا تساءلوا كم لبثتم ؟ فنظروا إلى الشمس وإذا هي تتضيف للغروب فتذكروا أنهم قد دخلوا الكهف في أول النهار عند طلوع الشمس فقالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم، فقال قائل منهم هذا الكلام لا ينفعكم والواجب أن تنشغلوا بما ينفع عما لا ينفع، كم لبثتم هذا لا يفيدكم كثيراً، فوضوا الأمر إلى الله - تبارك وتعالى - واسكتوا عنه، ربكم أعلم بما لبثتم، وهذا يدلك على أنك إما أن تتكلم بدليل وبرهان وإما أن تسكت عن الكلام0
تواصي أهل الكهف بالثبوت على الإيمان:
الورق هي الفضة وهي العملة القديمة كان الناس قديما يتعاملون بالدينار والدرهم بالذهب وبالفضة
﴿ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً ﴾ يأتينا بطعام طيب ومذبوح على الطريقة الإسلامية غير مخنوق لأن المنخنقة حرام فليأتكم برزق منه ثم ليحرص على أن يتخفى من الناس وليتطلف في سيره وليتطلف في دخوله وخروجه ولا يشعرن بكم أحد، لا يشعر بأحد من الناس لماذا؟ إنهم أي قومكم إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم، ولن تفلحوا إذاً أبداً إن قومكم إذا علموا بكم واطلعوا عليكم فإما أن يقتلوكم شر قتلة رمياً بالحجارة أي يرجموكم بالحجارة حتى الموت، أو يعيدوكم في ملتهم يعني لن يقبلوا منكم إلا واحداً من اثنين إما الردة وإما القتل فذلك وصف من تبعثون، بألا يشعر بكم أحدا
وهكذا تواصوا أهل الكهف بالثبات على الدين والثبات على الإيمان الذي هداهم الله - تبارك وتعالى - إليه , وكذلك وصانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالثبات على الدين مهما تعرض الإنسان للبلاء ومهما تعرض للفتن ومهما تعرض للتعذيب قال - صلى الله عليه وسلم - ( لا تشرك بالله شيئا وإن قُطعت أو حُرقت )
حكمة بعثهم:
فالله تعالى يقول ﴿ وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ فالله - سبحانه وتعالى - هو الذي أراد وقدر أن يطلع أهل المدينة على أخبار الفتية، وكان في ذلك حكمة ما هي لماذا بعث الله تعالى أهل الكهف وأطلع عليهم قومهم بعدما اعتزلوهم ثلاث مائة وازدادوا تسعا ؟ ﴿ وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ الله - تبارك وتعالى - إذا وعد فلا يخلف وعده أبدا ﴿ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا ﴾
فوائد من إجابة الأسئلة:
*ترتيب السور فهو توقيفي ، ترتيب السور على ما هي عليه في المصحف الآن هو توقيفي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك لا تجوز مخالفة هذا الرسم ولا إبدال السور بسورة في مكانها لكن في القراءة، لا بأس إن قدم القارئ سورة على سورة في القراءة فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام ذات ليلة فقرأ البقرة والنساء وآل عمران0
*القراءة هي حركة اللسان والشفتين، أما بعض الناس يأخذ المصحف وينظر فيه دون أن يحرك شفيته ولا لسانه فلا يكون قارئا إنما هو ناظر فالقراءة لابد أن تتحرك الشفتان مع اللسان0
*وعليكم السلام ورحمة الله ، ذكرت فضل مصاحبة أهل الذكر فما رأيكم في الجرأة على أهل الذكر بدون علم؟
لا حول ولا قوة إلا بالله الحقيقة أن هذا مما ابتيلنا به في هذا الزمان وتتطاول الصغار على الكبار ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ولا أجد ما أذكر به هؤلاء إلا كلام الحافظ ابن عساكر رحمه الله حيث قال في ذلك : فاعلم أخي وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في لانتقام من منتقصيهم معلومة، ومن أطلق لسانه في العلماء بالسلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم
*القرآن هو القرآن سواء كان مكتوباً في المصحف أم في كتب التفسير، فلو أن إنساناً أخذ كتاب التفسير وقرأ منه القرآن الكريم فهو قارئ القرآن الكريم ، فهو ومن يقرأ من المصحف سواء بإذن الله تعالى فأجر واحد ووقع الأجر على الله تعالى
|
|
|
عرض الردود
|