جديد بوابة التدوين :

القائمة الرئيسية

إستفتاء

ما رأيك بموقعنا ؟

[ 239 ]    ( 39% )


[ 173 ]    ( 28% )


[ 208 ]    ( 34% )

إجمالي الأصوت: 620

احصائيات عامة

المقالات 1,143
الصور 25
الفنانين 37
الأغاني 323
المرئيات 413
البرامج 4
المواقع 0

المجموع 1,945

إختر شكل الموقع

default-red default-purple
default-green multimedia
silver video
news_plus audio
default

دروس
النسخة الكاملة - - الأربعاء 30 / 08 / 2006 - 12:58 صباحاً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نستكمل الدرس بعون الله


·       الأمر بصحبة الصالحين ولو كانوا فقراء:

أخوة الإسلام للناس قيم وموازين يقيمون بها بعضهم بعضا ويزنون بها بعضهم بعضا، مرد هذه القيم والموازين إلى كثرة المال والولد وعظمة الجاه والسلطان، فمن كان كثير المال كثير الولد، عزيز الجانب، عظيم الجاه والسلطان كان عند الناس ذا مكانة ومنزلة عالية، ومن قل ماله وولده، ولم يكن له نصيب من الجاه والسلطان كان عند الناس وضيعاً لا يأبه له ولا يسمع لقوله .
وهذه القيم والموازين خاطئة و باطلة ومردودة جاء الإسلام ليصحهها، ويضع مكانها القيم والموازين الصحيحة الثابتة المعتبرة .
قال الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾[الحجرات:13]. وظل - النبي صلى الله عليه وسلم – يعمل جاهداً لإبطال هذه القيم والموزين الباطلة الخاطئة وترسيخ القيم والموازين الصحيحة الثابنة. بينما - صلى الله عليه وسلم – جالس وعنده رجل إذ مر بهما رجل، فقال - النبي صلى الله عليه وسلم – لجليسه ( ما تقول في هذا ؟ قال يا رسول : هذا رجل من أغنياء الناس، هذا والله حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يسمع لقوله، فسكت - النبي صلى الله عليه وسلم – حتى مر بهما رجل آخر فقال لجليسه ما تقول في هذا ؟ قال يا رسول الله : هذا رجل من فقراء الناس هذا والله إن خطب حري ألا ينكح وإن شفع ألا يشفع وإن قال ألا يسمع لقوله، فأشار - صلى الله عليه وسلم – إلى الرجل الثاني الفقير، وقال: هذا خير من ملئ الأرض من مثل هذا ) . هذا الفقير خير عند الله - عز وجل – من ملئ الأرض من مثل هذا الغني، لماذا؟ لأن الله تعالى لا يزن الناس بميزان الأموال والجاه والسلطان، وإنما يزنهم بميزان التقوى ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ . ومن عادة ذوي الجاه والسلطان والثراء والغنى أنهم يأنفون من مجالسة الفقراء ويأنفون من مخالطتهم ومصاحبتهم، ولذلك جاء الملأ من قريش إلى - النبي صلى الله عليه وسلم – فقالوا يا محمد اطرد عنك هؤلاء الفقراء ونحن نجلس إليك فنحن أغنى وأكثر أموالاً وأولاداً منهم، هم لا ينفعونك إذا جالسوك، ولكننا ننفعك إذا جالسناك، فاطرد عنك هؤلاء الفقراء ونحن خير لك منهم نجالسك ونستمع إليك، فنهاه الله - تبارك وتعالى – عن ذلك فقال ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴿28﴾[الكهف:28 فأمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم – أن يصبر نفسه مع الفقراء . والصبر في اللغة الحبس، فأمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم – أن يحبس نفسه مع هؤلاء الفقراء والمساكين، فهم مخلصون لله - تبارك وتعالى – في ذلك وفى مخالطتك ومعاشرتك ومجالستك لا يقصدون بمخالطتك ومعاشرتك أي غرض دنيوي وإنما يريدون فقط وجه الله - تبارك وتعالى – فاصبر نفسك معهم ﴿ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ لا تلتفت بعينك إلى ما فيه الأغنياء من الجاه والسلطان وكثرة المال والولد فهذا كله من زينة الحياة الدنيا .
وقد أخبرناك فيما سبق في أول السورة ما نحن صانعون بزينة الحياة ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴿7﴾ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ﴿8﴾ ﴾[الكهف:7-8]. فما هم فيه من المال والولد والجاه والسلطان إلى فناء وإلى زوال فلا تعدو عيناك عن هؤلاء الفقراء والمساكين إلى الأغنياء تريد زينة الحياة الدنيا .

فالله - تبارك وتعالى – أمر بذكره وأمر بالتسبيح بحمده ولكن هؤلاء الأغنياء الأثرياء أعرضوا عن ذكر الله وعطلوا حواسهم عن استخدامها فيما خلقت له من طاعة الله - تبارك وتعالى – فعاقبهم الله تعالى فأغفل قلوبهم عن ذكره فلا يستطيعون ذكره ولا يتمكنون منه أبداً. ﴿ وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾ واتباع الهوى يفضي بالإنسان إلى الهلاك والخسران والضياع ولذلك قال ﴿ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾ أي ضياعاً وهلاكاً وخساراً والهوي عدو من أعدى أعداء الإنسان ،فليحذر الإنسان أن يكون متبعاً لهواه من حيث لا يشعر ولا يدري وعليه أن يزن نفسه بين الحين والحين بميزان الكتاب والسنة فإن رأى نفسه متبعاً للكتاب والسنة فهو على الهدى، وإن رأى منه مخالفة للكتاب والسنة فهو متبع هواه ولابد0

·       ما على الرسول إلا البلاغ:

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿28﴾ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾[الكهف:28-29]. يا رسولنا ما عليك إلا البلاغ فلا تهتم بمن أعرضك عنك ولا تعرض عمن أقبل عليك ولكن من أقبل عليك فأقبل عليه، ومن اهتم بك فاهتم به ومن أعرضك عنك فأعرض عنه ومع عليك إلا أن تصدع بالحق الذي أوحاه الله إليك وأن تقول الحق من ربكم.

والحق إما أن يكون فاعلاً لفعل محذوف تقديره قد جاءكم الحق من ربكم، وإما أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف تقديره، هذا الذي أتلوه عليكم هو الحق من ربكم ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ هذا الذي أتلوه عليكم وهذا الذي جئتكم به هو الحق من عند الله - سبحانه وتعالى – فمن شاء فليؤمن بعد سماع الحق وبعد سماع القرآن وبعد بلوغ الحجة فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فلا إكره في الدين لماذا ؟ لأنه قد تبين الرشد من الغي ولكن هذا القول وهذا الأمر خرج مخرج الترغيب والترهيب، خرج مخرج الترغيب التخويف والتهديد، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، يعني فإنا مجازون المؤمن بإيمانه خيرا ومجازون الكافر بكفره شرا كما قال تعالى ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ0

·       جزاء الكافر والمؤمن في الآخرة:

بدأ - سبحانه وتعالى – بذكر جزاء الكافرين فقال ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً ﴾[الكهف: 29]. ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا ﴾ أعتدنا فعل ماضى فالنار أعدت وخلقت ووجدت فهي الآن موجودة كما أن الجنة الآن موجودة ولذلك قال الإمام الطحاوي رحمه الله في شرح عقيدته عقيدة أهل السنة والجماعة، التي نسبت إليه العقيدة الطحاوية قال : والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبداً ولا تبيدان

فقوله تعالى ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ  000﴾ المراد بالظاليمن هنا الكافرون، المشركون .
﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾ أحاطت النار بأهلها من جميع الجهات الست من فوقهم ومن تحتهم ومن بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم نسأل الله العافية0

وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا ﴾ يطلبوا الغوث والإغاثة مما هم فيه من هذا العذاب ، (يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ ﴾ إذا أدناه من وجهه أسقط لحم ببخاره والعياذ بالله ،فماذا يصنع إذا دخل بطنه000

﴿ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً ﴾ قال ابن عباس ساءت منزلا0

ثم ذكر الله - تبارك وتعالى – جزاء المؤمنين فيقول ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ إذاً إحسان العمل لا يكون إلا بالإيمان التام في القلوب والعمل الصالح على الجوارح0

روي  عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه – وقد بلغه أن رجالاً اجتمعوا في المسجد حلقة وبين يدي أحدهم مجموعة من الحصى فهو يقول للحاضرين معه سبحوا مائة فيقولون سبحان الله سبحانه الله وهو يعد بالحصى فإذا أتموا مائة تسبيحة قال كبروا مائة فيقولون الله أكبر الله أكبر وهو يعد بالحصى وهكذا، فلما بلغ ذلك ابن مسعود - رضي الله عنه – قال لمن بلغه إذا رأيتهم فأعلمني إذا رأيتهم اجتمعوا مرة ثانية على هذه الطريقة المبتدعة من الذكر فأعلمني فلما اجتمعوا ناداه فقام عليهم وقال أنتم أهدى من محمد وصحبه، أو مفتتحوا باب ضلالة ، أنتم تعملون عملاً لم يعمله محمد وأصحابه فإما أن تكونوا أهدى من محمد وصحبه وهذا لا تزعمونه وإلا كنتم مفتتحي باب ضلالة، فقالوا يا أبا عبد الرحمن والله ما أردنا إلا الخير قال كم من مريد للخير لم يبلغه ثم قال القول الموافق لقول المسيح - عليه السلام – يا معشر الناس عدوا سيئاتكم وأنا ضامن ألا يضيع الله من حسناتكم شيئا .

إذاً اجتهد في صالح العمل ولا تعده لأن الله تعالى أحصاه وعده وحفظه ولم يضيعه أبداً أما إذا عملت عملاً سيئاً فعده واحفظه ودائماً ذكر نفسك به لا تنسى سيئاتك أبداً، انسى حسناتك فإن الله تعالى لن ينساها ولن يضيعها، لكن سيئاتك اذكرها وتذكرها دائماً وذكر نفسك بها حتى تراها كالجبل تخاف أن يقع عليك فيحملك ذلك على ترك السيئات والابتعاد عن الخطايا والذنوب .
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ﴾ وما هو أجرهم يا رب الذي وعدتهم به ؟ ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ﴾ يعني جنات إقامة وخلود وبقاء لا يبغون عنها حولا وما هم منها بمخرجين ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ﴾ أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ﴾ يحلون يعني أهل الجنة والجنة يدخلها الرجال والنساء فهل الرجال في الجنة داخلون في هذا الوعد يحلون فيها من أساور من ذهب ؟ نعم، ﴿ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ﴾ إن الله - تبارك وتعالى – حرم علينا نحن الرجال في الدنيا حرم علينا التحلي بالذهب والحرير، فلبس الحرير الخالص الطبيعي حرام على الرجال، ولبس الذهب حرام على الرجال، فمن استجاب وترك لبس الحرير والذهب في الدنيا لبسهما في الآخرة لأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه ومن لبس الذهب والحرير في الدنيا لم يلبسهما في الآخرة وإن دخل الجنة.

والاتكاء جلسة خلو البال وصفاء المزاج ، وأهل الجنة ليس عندهم في الجنة ما يعكر صفوهم ولا يشغل بالهم0

·       مثل الغني الكافر والفقير الشاكر:

ثم قال الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم – ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا ﴾ اضرب لهؤلاء الأغنياء الذين دعوك إلى طرد الفقراء من مجلسك ليجلسوا هم إليك، اضرب لهم مثلا ليعرفوا أن القيم والموازين التي يقيمون بها ويزنون لا وزن لها عند الله - تبارك وتعالى – واضرب لهم مثلاً رجلين أحدهما غني كافر، والثاني فقير شاكر، والله - سبحانه وتعالى – فجر لذلك الرجل في جنته نهرا، فجره الله تعالى له في الجنة فهذا النهر شق الجنة إلى جنتين عن اليمين وعن الشمال فهي جنة واحدة ولكن في وسطها نهر شقها جنتين كل من الجنتين آتت وأعطت ثمارها كاملة غير منقوصة لأن الله أذن لها في ذلك،

هذا الغنى وهذا الثراء وهذه السعة حملت هذا الإنسان على الكفر والأشر والبطر، فالرجل نظر إلى ماله وكثرته وكثرة ثماره فطغى وتكبر وتعالى على صاحبه المؤمن الفقير، ﴿ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴿ 34﴾﴾ مالي أكثر من مالك وأولادي أكثر من أولادك فأنا أعلى منك جاهاً وسلطاناً، وأرفع منك قدراً وأعلى منك شأناً ومنزلة؛﴿ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴿ 34﴾﴾ ودخل جنته حالة كونه ظالماً لنفسه ﴿ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ﴾ فنظر فيها وما فيها من الثمار والزروع المختلفة الأشكال والألوان فنظر فيها نظرة الطويل الأمل الذي لا يخطر الموت على باله أبداً.
قال وهو ينظر في جنتيه عن اليمين والشمال ﴿ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ﴾ هل يعقل أن تزول هذه الجنة ؟ هل يعقل أن تبيد هذه الجنة؟ هل يعق أن يأتي يوم علي أفقد فيه هذه الجنة وهذا البستان ما أظن، ﴿ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ﴿35﴾ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ﴾ الساعة القيامة التي يحدثني عنها صاحبي ويزعم أن بعد هذه الحياة حياة أخرى نحيا فيها بعد مماتنا ونجزى فيها بأعمالنا، أنا ما أظن أن كلام صاحبي حقاً وما أظن الساعة قائمة، ولئن رددت لو سلمت فرضا وجدلا أن كلام صاحبي هذا حق وأن بعد الموت بعث وأن بعد الموت حياة وأن هناك نعيم مرة ثانية بعد هذا النعيم ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلبا .

·       كثرة الأموال والأولاد لا تدل على رضا الله:

مساكين أهل الدنيا يظنون أن كثرة الأموال والأولاد عنوان رضا الله - تبارك وتعالى – عنهم ، أبداً ليست كثرة الأموال والأولاد عنوان رضا الله - تبارك وتعالى – وإنما الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، ولذلك قال تعالى ﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ﴿55﴾ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ﴾[المؤمنون:55-56] . وقال تعالى ﴿ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾[آل عمران:178] .فالله تعالى ابتلى الغني بالغنى ليرى أيشكر أم يكفر وابتلى الفقير بالفقر ليرى أيصبر أم يجزع، والمهم أن تنجح وليس المهم مادة الامتحان، مادة الامتحان ليست من الأهمية بمكان الهم هو النتيجة فالغني مبتلى والفقير مبتلى والمهم أن تنجح إن كنت غنياً فتشكر الله - سبحانه وتعالى – أو تنجح إن كنت فقيراً فترضى بما قسم الله - تبارك وتعالى – لك وتعلم أن المال والأولاد لا يغنوا عن أصحابهما شيئاً يوم القيامة0

·       فوائد من الأسئلة:

1.  يتبع الميت ثلاثه أهله وماله وعمله، عمله الذي قدمه في حياته، ومما أخره بعد مماته ولد صالح يدعو له أو علم ينتفع به أو أثر خير تركه في الناس يقتدون به فكل هذا يلحقه بعد مماته وقول الله تعالى ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴾ ليس هناك تعارض في الظاهر بين الآية وبين الحديث، فالعلم النافع الذي يخلفه الإنسان من سعيه والولد الصالح الذي يخلفه الإنسان من سعيه، ولذلك كان أثرهما ونفعهما في صحيفته بعد موته .

2.  { هل استخدام المسباح يعتبر من العمل الغير حسن ؟  
أي نعم نحن نعده من العمل الغير حسن، ونقول ما ذكرناه أن عبد الله بن مسعود أنكر على الناس الذين اجتمعوا وأخذوا يعدون التسبيح والتكبير بالحصى، والنبي - صلى الله عليه وسلم – أمر بالتسبيح بالأنامل وقال ( إنهن مسئولات مستنطقات ) وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم – ما نُقل عنه أنه كان يسبح بالمسبحة أبداً . فاتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، هكذا قال ابن مسعود - رضي الله عنه

3.  { يقول ما معنى الكلمات التالية: سرادقها، وسندس، وإستبرق، وحففناهما ؟  
حففناهما، جعلناها على الحافة، النخل على حافة البستان، على الحد عليه فهو كالسور له الواقي لما بداخله .
والسندس والإستبرق من ثياب أهل الجنة من الحرير .
والسرادق الإحاطة، سرادقها يعني حدودها، أحاطت به من جميع الجهات0

4.  يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ذكرتم في معرض تفسيركم فقلتم ﴿ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ﴾[التوبة: 67] فقولكم نسيهم فهل يجوز قول هذا في حق الله - عزّ وجلّ – ولو في معرض التفسير ؟
هذه بارك الله فيك لفظ آية في القرآن الكريم، وليست من كلامنا نحن ﴿ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾[التوبة: 67] هذه في سورة التوبة هذه آية وليست من كلامنا إنما هي آية ولكن النسيان في حق الله - عزّ وجلّ – معناه الترك، نسيهم أي تركهم من رحمته ولم يجعل منها نصيبا وليس المراد بالنسيان الذي هو ضد الذكر، فنحن نؤمن بقول الله تعالى ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ﴾ [مريم: 64]

5.     يقول هل الفقير الشاكر أحب إلى الله من الغني الشاكر ؟

هذه مسألة طال فيها بحث العلماء، أيهما أفضل الغني الشاكر أم الفقير الصابر، طال البحث فيها جداً، ولكني كما قلت في أثناء الكلام المهم ليس بمادة الامتحان ولكن المهم بالنتيجة. هذا ابتلي بالغنى وهذا ابتلي بالفقر، المهم أن ينجح الغني في غناه وأن ينجح الفقير في فقره ويكون مثوى الجميع الجنة إن شاء الله - تبارك وتعالى - .

زيارات تعليقات
تقييمات : [5]
1098 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 4 و 5

الحقوق محفوظة لصالح شركة نيربا للإنتاج الجرافيكي ©