جديد بوابة التدوين :

القائمة الرئيسية

إستفتاء

ما رأيك بموقعنا ؟

[ 239 ]    ( 39% )


[ 173 ]    ( 28% )


[ 208 ]    ( 34% )

إجمالي الأصوت: 620

احصائيات عامة

المقالات 1,143
الصور 25
الفنانين 37
الأغاني 323
المرئيات 413
البرامج 4
المواقع 0

المجموع 1,945

إختر شكل الموقع

default-red default-purple
default-green multimedia
silver video
news_plus audio
default

مادة التفسير المستوى الأول
النسخة الكاملة - - الأربعاء 30 / 08 / 2006 - 01:08 صباحاً

(الدرس الثامن)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نستكمل الدرس بعون الله

·       ثبوت التوحيد وبطلان الشرك:

﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ﴾ '>#64831;51﴾ وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ﴾ '>#64831;52﴾ وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا ﴿53﴾) سبق الكلام عنها في الدرس السابق0

·       (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ﴿54﴾)

فالله – تبارك وتعالى - نوع في القرآن الكريم فجعل فيه القصص والأخبار والحكايات والأمثال والأوامر والنواهي، والترغيب والترهيب والحكمة، من كل ذلك لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا، ومع ذلك أبى أكثر الناس إلا كفورا، ولم ينتفعوا بالآيات المنزلة التي صرفها الله - تبارك وتعالى - ونوعها لعلهم ينتفعون بها ويستفيدون؛ فيخلصوا أنفسهم من عذاب الله - عزّ وجلّ -.

·       ما يجوز من الجدال وما لا يجوز :

يخبر الله - تبارك وتعالى - عن طبيعة الإنسان، أن الإنسان بفطرته وبطبيعته وبجبلته يحب الجدال ويحب المراء ويحب المناظرة ويحب الخصومة، هذا الوصف للإنسان أنه أكثر جدلاً لا يذم به الإنسان هذا خبر عن طبيعة الإنسان التي خلقه الله - تبارك وتعالى - عليها، لا يذم بمجرد كونه مجادلا إلا إذا كان جداله بالباطل؛ لدحض الحق، كما قال بعد ذلك على الكافرين ﴿ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ﴾[غافر: 5]. فالجدال ليس ممنوعاً مطلقاً، ولا مباحاً مطلقاً، وإنما الجدال منه الجائز، ومنه الممنوع، منه المباح، ومنه المحذور، ولذلك الله - سبحانه وتعالى - قال للنبى - صلى الله عليه وسلم - ﴿ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾[النحل:125].

فالجدال الجائز: هو الجدال الذي يكون بالحسنى من أجل إحقاق الحق، وإبطال الباطل، من أجل نصرة المظلوم، ونصر الظالم، بمنعه من ظلمه .

أما الجدال بالسوء، أما الجدال لدحض الحق وإحقاق الباطل، أما الجدال للتنصل من حق ثابت على الإنسان، يريد أن يدافع عن نفسه ويتنصل من الحق الثابت عليه، فهذا هو الجدال المنهي عنه وهذا هو الجدال المحظور .

والنبى - صلى الله عليه وسلم - يرشدنا إلى أن الإنسان إذا جادل مستخدما الجدال أسلوباً إلى الدعوة إلى الله ﴿ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ عليه أن يستمر في جداله ما رأى من الخصم قبولاً ورفقاً ولينا، فأما إذا رأى من الخصم عناداً وإصراراً واستكبارا، فإن الاستمرار في الجدال مع هذا الحال يؤدي إلى مضيعة الوقت وقسوة القلب، فعلى صاحب الحق إذا رأى إصرارا وعناداً واستكباراًُ من خصمه أن ينهي الجدال وينصرف من مناظرته . يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا)  .

·    ﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا ﴾. يقول العلماء : المانع من الإيمان نوعان:

المانع العادي: هو المذكور في سورة الإسراء ﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ﴾ فهذا مانع منع الناس من الإيمان ولكنه مانع عادي، إذا زال دخل الناس في الإيمان فهذه شبهة عرضت للناس كلهم، لأن الله  بعث بشراً رسولا، وهم يظنون أنه لا يمكن أن يبعث الله بشراً رسولا، لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإذا أراد الله - تبارك وتعالى - بعبد خيرا زالت عنه هذه الشبهة على أيدي العلماء والدعاة إلى الله - عزّ وجلّ - على بصيرة فدخل في الإسلام، ودخل في الإيمان0

أما المانع الحقيقي الذي منع الناس من الإيمان: فهو المذكور في سورة الكهف ﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا ﴾. والمعنى إن الذي منع الناس من الإيمان هو أنه حقت عليهم كلمة العذاب، والذين حقت عليهم كلمة العذاب لا يمكن أن يؤمنوا أبداً ، وما ينتظرون إلا أن تأتيهم سنة الأولين: أي أن يعذبهم الله تعالى بعذاب في الدنيا كما عذب الكافرين الظالمين من قبلهم أو يأتيهم عذاب يوم القيامة قبلاً، أو مواجهة ومباشرة0

وإذا آتاهم عذاب الدنيا آمنوا ولا ينفعهم إيمانهم، وإذا آتاهم عذاب الآخرة آمنوا ولا ينفعهم أيضا إيمانهم، قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ﴿84﴾ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ﴾[غافر:84-85].

·       الحكمة من إرسال الرسل:

وما نرسل المرسلين إلا مبشرين  للذين آمنوا وعملوا الصالحات بجنة عرضها الأرض والسماوات فيها من النعيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر . ومنذرين للذين أصروا واستكبروا استكبارا، ولم يقلعوا عن الكفر فأبوا إلا كفورا، ﴿ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ هذا شأن الكافرين وهم من البشر،  لكن الكافر دائماً يجادل بالباطل لا يجادل بالحق، يجادل بالباطل؛ ليدحضوا: أي يزيلوا ويذهبوا بجدالهم هذا الحق والله - تبارك وتعالى - يتوعدهم بالعذاب المهين فيقول - سبحانه وتعالى - ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ ﴿8﴾ َانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴿9﴾ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾[الحج:10].

·       التحذير من الإعراض عن القران الكريم:

﴿ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا ﴾ ثم يتوعدهم الله - سبحانه وتعالى - على إعراضهم عن القرآن الكريم وآيات الذكر الحكيم، فيصفهم بالظلم الشنيع الفظيع فيقول - سبحانه وتعالى :- ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ ومن أظلم أي لا أحد أظلم ﴿ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ .

أما في الدنيا فقد قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾[طـه:124] من أعرض عن القرآن الكريم يصبح في همٍّ، ويمسي في غمٍّ، ويمسي في نكد، ويصبح في حزن، لا يطمئن قلبه، ولا يهدأ باله، ولا يرتاح ضميره، ولا يجد للسعادة طعماً ولا لذة أبداً، بل ولا يعرف السعادة أصلاً؛ لأنه أعرض عن الذكر الحكيم الذي هو أساس السعادة وأصلها وأساس طمأنينة القلب وراحة الضمير، وهدوء الأعصاب ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾[الرعد:28].

ومن انتقام الله - تبارك وتعالى - من المعرضين عن كتابه ما ذكره تعالى في قوله: ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴿36﴾ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ إذا بلغ القرآن الإنسان فأعرض عنه وأدبر، ولم ينتفع به، فإن الله تعالى يسلط على هذا الإنسان الشيطان؛ فيكون له الشيطان قرينا، ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا، يصده هذا الشيطان عن سواء السبيل، ويصده عن الصراط المستقيم، ومع ذلك يزين له سوء عمله فيراه حسنا، فإذا أوغل في الضلال؛ ختم الله على قلبه وعلى سمعه، وجعل على بصره غشاوة؛ فلم يهتدوا إذا أبداً، كما قال في الآية التي معنا: ﴿ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ﴿57﴾﴾. أكنة: أي أغطية

وقد يقول قائل: فإذا كان الله تعالى هو الذي ختم على قلوبهم وعلى سمعهم، وجعل على
أبصارهم غشاوة، فلماذا يؤاخذهم بذنوبهم؟ ولماذا يعاقبهم عليها ؟ نقول إن الله -
تبارك وتعالى - لما خلقهم وهبهم هذه الحواس؛ حتى ينتفعوا بها، ويتعرفوا على آيات الله المنزلة، وآياته الكونية ولكنهم عطلوا هذه الحواس عن وظيفتها، ولم ينتفعوا بها، فلما عطلوها منعهم الله - تبارك وتعالى - من الانتفاع بها.0

·       فالله - سبحانه وتعالى - يذم الذين نسوا ما قدمت أيديهم ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ لا من العمل الصالح، بل من الأعمال السيئة، نسوا ذنوبهم وخطاياهم، حتى إن الله - سبحانه وتعالى - أخبر عنهم أنه يوم يبعثهم الله جميعاً، فيحلفون له كما يحلفون لكم: يعني يحلفون بالله ما عملوا هذه الخطايا، ولا ارتكبوا هذه السيئات. قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾[المجادلة:6].

·       وربك الغفور ذو الرحمة:

فإذا أذنبت ذنباً فلا تنسه، بل اجعله دائماً نصب عينيك؛ لأنك مطالب بتجديد التوبة والاستغفار من ذلك الذنب كلما تذكرته ، اجعل سيئاتك وخطاياك نصب عينيك، فكلما تذكرتها قلت: أستغفر الله، وأتوب إليه ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا ﴾ ولذلك إن تدعهم يا نبينا أو غيرك إلى الهدى ﴿ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ﴿57﴾ وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾ وقد أخبرنا - سبحانه وتعالى - أن رحمته واسعة ومغفرته، واسعة ،ولكنه - سبحانه وتعالى - بين أهل رحمته وأهل مغفرته فقال تعالى ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ﴾[طـه:82]. وقال تعالى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴿156﴾ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ﴾[الأعراف:156-157]. فهذه هي مؤهلات الرحمة، وهذه هي مؤهلات المغفرة، فمن أراد أن يدخله الله تعالى في رحمته؛ فليتأهل بمؤهلات الرحمة، ومن أراد أن يدخله الله تعالى في مغفرته؛ فليتأهل بمؤهلات المغفرة، أما أن يقول الإنسان: ربنا غفور رحيم، رحمة الله واسعة، الله رحمن رحيم، سيرحمنا ربنا إن شاء الله تعالى، وهو لا يعمل بعمل صالح يوجب له رحمة الله، فهذا نوع من التمني لا يمكن أن يتحقق أبدا فالله - سبحانه وتعالى - غفور رحيم لكنه أيضاً شديد العقاب، سريع العقاب، ومعنى هذه الأسماء والصفات لله - سبحانه وتعالى - أنه يلزم المسلم أن يكون راجيا خائفاً، لما علم أن الله غفور رحيم، هذه الأسماء تحمله على أن يعظم رجاؤه في مغفرة الله ورحمته، ولما علم أن الله شديد العقاب، سريع العقاب، شديد العقاب ذي الطول، هذه الصفات توجب للإنسان أن يحذر غضب الله تعالى وسخطه وعقابه، فيعمل بطاعة الله على نور من الله، يرجو رحمة الله ويترك معصية الله على نور من الله، يخشى عقاب الله .

·       وجوب الاعتبار بوحدة مصير المكذبين الظالمين:

﴿ وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ﴾ فالله - سبحانه وتعالى - سمى لإهلاك الظالمين موعدا، لولا هذه التسمية لذلك الموعد لعجل الله تعالى العذاب لمستحقيه كما قال تعالى ﴿ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُسَمّىً ﴾[طـه:129] وفى الكلام تقديم وتأخير تقديره: ولولا كلمة سبقت من ربك بتأخير العذاب عنهم وأجل مسمى سماه الله لكان العذاب لزاماً لهم، ولكن الله - سبحانه وتعالى - ضرب لهم موعدا فلا يستأخرون عنه ولا يستقدمون؛ ومن أراد الاعتبار، ومن أراد الاتعاظ؛ فلينظر إلى الأمم التي أهلكت من قبل ﴿ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ﴿59﴾﴾ . فالاعتبار بوحدة مصير المكذبين الظالمين واجب، حين تقرأ في التاريخ، وترى الله - سبحانه وتعالى - أهلك أمماً وأبادها بعذاب الاستئصال، يجب أن تأخذ حذرك، وأن تفر إلى الله - سبحانه وتعالى - مخافة أن يصيبك مثل ما أصابهم0

·       الأسئلة:

ما حكم إهداء قراءة القرآن للميت؟ كما ذكر هو في سؤاله أنه اختلف العلماء في ذلك، لكن دائما نحن لا بد أن نخرج من الخلاف بالترجيح بين أقوال العلماء بالأدلة، فالراجح الذي هدانا الله سبحانه وتعالى إليه هو ما ذكره الإمام الشافعي رحمه الله ونقله عنه ابن كثير رحمه الله في تفسيره في سورة النجم في قوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ﴿36﴾ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴿37﴾ أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴿38﴾ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴿39﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ﴿40﴾﴾ [النجم: 36-40]، فدل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى كما نقله ابن كثير في تفسير هذه الآية، فدل بهذه الآية أنه لا ينفع الميت إهداء ثواب قراءة القرآن من عامة المسلمين؛ لأن هذه القراءة ليست من سعيه، والله تعالى قال: ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴿39﴾ ﴾ فما جرت به عادة الناس أنهم يقرءون شيئا من القرآن، وربما اجتمعوا ووزعوا أجزاء من القرآن على مجموعة من الناس، فإذا قرءوا كانوا كأنهم قرؤا القرآن كله، ثم يهدون ثواب ما قرءوا إلى أمواتهم وأموات المسلمين عامة بل وإلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا أمر لا أراه جائزًا، بل إن الإنسان عليه أن يقرأ وهو على وجل من الله عز وجل وخوف ألا يثيبه، أنت تقول: أهديت ثواب ما قرأت إلى أبي وأمي وفلان وفلان، هل أنت جزمت بأنك أثبت على قراءتك؟ كيف تهدي شيئا لا تملكه؟ والله يقول في حق عباده الصالحين: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ  أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ،أي خائفة، قالت عائشة - رضي الله عنها: يا رسول الله ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ أهو الذي يزني ويسرق ويخاف؟ قال: (لا ياابنة الصديق، ولكنه الذي يصوم ويصلى ويتصدق ويخاف ألا يتقبل الله منه). فإهداء ثواب قراءة القرآن للأموات لا يجوز، لكننا نبشر السائل وغيره من المسلمين: بأن كل عمل صالح يعمله الولد فلأبويه خاصة دون عامة المسلمين من الأجر مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء، وذلك للآية التي ذكرناها آنفا ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴿39﴾ ﴾ فالولد من سعي أبويه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن أفضل ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه) فإذا كان الولد من كسب أبيه، فمن فضل الله تعالى أن كل عمل صالح: صلاة، صيام، صدقة، قراءة قرآن،حج، عمرة، كل هذا يكون من الولد في صحيفة أبويه وهم أحياء وبعد مماتهما، من غير أن يقول: أهديت ثواب ما قرأت، أو وهبت ما عملت لأبي أو لأمي.


زيارات تعليقات
تقييمات : [5]
1282 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 4 و 3

الحقوق محفوظة لصالح شركة نيربا للإنتاج الجرافيكي ©