جديد بوابة التدوين :

القائمة الرئيسية

إستفتاء

ما رأيك بموقعنا ؟

[ 239 ]    ( 39% )


[ 173 ]    ( 28% )


[ 208 ]    ( 34% )

إجمالي الأصوت: 620

احصائيات عامة

المقالات 1,143
الصور 25
الفنانين 37
الأغاني 323
المرئيات 413
البرامج 4
المواقع 0

المجموع 1,945

إختر شكل الموقع

default-red default-purple
default-green multimedia
silver video
news_plus audio
default

مادة التفسير المستوى الأول
النسخة الكاملة - - الأربعاء 30 / 08 / 2006 - 01:11 صباحاً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نستكمل الدرس بعون الله

أحبة في الله ، فهذه بعض الفوائد التي اخترتها لكم من كلام شيخنا حفظه الله ووفقه ، فكلام شيخنا حفظه الله  كله فوائد000(الدرس العاشر)

فأرجو من  الله التوفيق والسداد

·       سبب ارتحال موسى:

أنَّ موسى - عليه السلامُ – قامَ يوماً خطيباً في بني إسرائيلَ، فذكَّرَهم ،و وَعَظَهُم، وكانتْ موعظةً بليغةً وَجِلَتْ منها القلوبُ وذَرَفَتْ منها العيونُ، فلمَّا رأى موسى – عليه السلامُ – تأثُّرَ القوم بموعظته ،وخشيتَهم، وحزنَهم ،وخوفَهم رقَّ لهم، ورَحِمَهُم ،فأنهي حديثَه وقطعَ موعظتَه ثُمَّ انصرفَ، فأدركَه رَجَلٌ من الذين استمعوا إليه ، فقال له: يا موسى هل على وجه الأرض أحدٌ أعلمَ منك ؟ فقال موسى – عليه السلامُ – لا ، ليس على وجه الأرض أحدُ أعلمَ مني . فعَتَبَ الله عليه أنْ لم يردَّ العلمَ إلى الله - سبحانه وتعالى –وأخبره أنَّ بالأرض مَنْ هو أعلم من موسى ـ عليه السلام ـ فلما عَلِمَ موسى – عليه السلام – أنَّ على وجه الأرض من هو أعلم منه سأل اللهَ - سبحانه وتعالى – أنْ يَدُلَّهُ عليه ،وأنْ يهديه إلى كيفية لقائه ليتعلم َمنه .

وفى هذا دليلٌ على أنَّ الإنسانَ ـ مهما بلغ من العلم ـ ينبغي أنْ يكونَ حريصاً على أنْ يتعلم من غيره ما ليس عنده .

يقول العلامة السعدي ـ رحمه الله ـ في تفسيره في هذه الآية : فلو كان هناك فقيهٌ مُحِّدث تقدَّم في الفقه والحديث ،وفاق فيهما غيره ،إلا أنَّه لم يكن في النحو ،والصرف في مثل هذا المستوى من الفقه والحديث ،وعلم أنَّ هناك مَنْ هو أعلمُ بالنحو ،والصرف منه، فينبغي له أنْ يتواضعَ ،وأنْ يأتيَ العالمَ الذي هو أعلم منه بالنحو والصرف ليستفيدَ مِنْ علمه ويتعلمَ منه ولا يأنفَ من الجلوس إليه لطلب العلم ،وإنْ كان هو متفوقاً ومتقدماً عليه في الفقه والحديث .

·       وجوب التزود للسفر:

خذ حوتاً في مكتل أي خذ سمكةً كبيرةً لتتزودَ منها، وتأكل منها في سفرك فتعلَّمَ من هذا: أنه يجب على من أراد السفر أنْ يتزودَ بالمال والطعام والشراب إنْ علم أنه ليس في طريقه طعامٌ ولا شرابُ، فإنَّ كليم الله موسى – عليه السلام – مع أنه من المتوكلين إلا أن الله أمره أن يتزوَّدَ.

فالأخذ بالأسباب لا ينافي التوكلَ، فلا يجوز لك أنْ تخرجَ في سفرٍ بلا مال ولا زاد ثم تزعم أنَّك متوكلٌ على اله، هذا لا يجوز. لقد كان بعض حجاج اليمن إذا خرجوا إلى الحجِّ لا يتزودون لسفرهم، ويقولون نحن ضيوف الرحمن يطعمنا، ويسقينا، فأنكرَ الله - تبارك وتعالى – عليهم هذا وأمر بالتزوُّدِ في سفرهم للحج ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾[البقرة:197].

·       جواز اصطحاب الخادم في السفر:

فقال موسى – عليه السلام – لفتاه ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ﴾. المراد بالفتى: الخادم، وسُمِّيَ الخادم فتىً :لأنه جرت العادة أنَّ الخادمَ لا يكون شيخاً مسناً هَرِمَاً ؛لأنَّ المقصود من الخادم أنْ يتحمل الأعباء، والصعاب ،والمشاق ،وأن يقضيَ حوائج مخدومه ،

لا أزال سائراً ماشياً في الطريق إلى أنْ أصل مجمعَ البحرين، ولو قطعتُ في هذا السفر والمشي حُقُبَاً من الزمان. والحُقُب :ُجمع حُقْب، والحُقْب: قال فيه بعض السلف :أنه سبعون سنة وقال بعضهم: ثمانون سنة. والمعنى: أنَّ موسى ـ عليه السلام ـ حرص كل الحرص على لقاء ذلك العبد الصالح ليتعلم منه ـ مهما كلفه السفر إليه ،(مَجْمَع): اسم مكان( مجمع البحرين) مكان يلتقي فيه البحران أيُّ البحرين ؟ لم يعين الله - تبارك وتعالى – البحرين ؛ لأنَّ ذكر الأزمنة والأمكِنَةِ ليس فيه كثيرُ فائدة0

وأمره أن يأخذ حوتاً في مِكتَل، كما أمره الله - سبحانه وتعالى – ليَطعم منه أثناء سفرهما وكلف هذا الخادم: أنه متى فقد هذا الحوت أن يخبره. كلُّ الوظيفة التي اصطحب لها موسى ـ عليه السلام ـ ذلك الفتى :أنه متى فقد الحوت من المكتل أن يقول لموسى: فقدت الحوت. فاستصغر الفتى هذا التكليف ،وقال: ما كلفتَ عسيراً لقد كلفتَ أمراً يسيراً متى أفقده أقلْ لك 0 نزل – عليه السلام – وفتاه عند مجمع البحرين فنام موسى – عليه السلام – إذِ اضطرب الحوت في المكتل بعد أن دَبَّتْ فيه الحياة واتخذ سبيله في البحر سرباً، أخذ يَسْرُبُ في البحر سرباً أي يسلك فيه مسلكاً. وقد قرأناه في الحديث من البخاري أنَّ أحد الرواة قال :فأمسك الله عنه جَرْيَةَ الماء حتى كانت هكذا وحلَّقَ بإصبعيه الإبهام واللتين تليانهما السبابتين . نظر إلى موسى ليخبره كما كلفه فرآه نائماً فَشَقَّ عليه أن يوقظه ليخبره، قال :أتركه حتى يستريح، ومتى استيقظ أخبرته . فلما استيقظ موسى – عليه السلام - نسيَ الغلام أن يخبره أنه فَقَدَ الحوت، ونسيَ موسى – عليه السلام – أن يسأله عن الحوت ﴿ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا ﴾ نسب الله - سبحانه وتعالى – النسيان إلى موسى والغلام . أمَّا الغلام: فقد نسي أن يخبر موسى كما كلفه وأمَّا موسى :فقد نسي بعد أن استيقظ أن يسأل الغلام عن الحوت ﴿ نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ ﴾ أي اتخذ الحوتُ ﴿ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ﴾. قال النبي – صلى الله عليه وسلم – ( فساراً يومهما ) أو بقيةَ يومهما ( وليلتَهما ) مشياً بقية النهار والليلة التي استقبلاها . معنى ذلك أنهما قطعا مسافة طويلة وبَعُدَا عن هذا المكان بُعْدَاً شاسعاً.

·       استحباب إكرام الخادم:

﴿ نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ الْبَحْرِ سَرَبًا ﴿61﴾ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا ﴾. قال العلماء في طلب موسى – عليه السلام – من الغلام أن يأتي بغدائهما ﴿ آَتِنَا غَدَاءَنَا ﴾ في ذلك تواضع موسى – عليه السلام – حيث لم يقل: للفتى آتني غدائي فيستفاد من ذلك: أنه ينبغي لمن وَّسع الله تعالى عليه واتخذ الخادم في الحضر أو في السفر أنْ يُكرم هذا الخادم وأن يحسن صحبته وأن يطعمه مما يأكل وأن يكسوه مما يكسى، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمرنا بذلك، أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – بإكرام الخادم وإطعامه وكسوته .

·       الله يسير لطالب العلم أمره ويهون عليه سفره:

﴿ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴿62﴾﴾. النصب: التعب ،والمشقة واللغوب. وهذا: اسم إشارة عائد على السفر القريب وهو بَعد تجاوزهما مجمع البحرين، قال ﴿ لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا ﴾ هذا السفر الأخير بعدما تركا الصخرة التي نزل عندها بمجمع البحرين وفقدا حوتهما فلم يجد موسى – عليه السلام – النصب، والتعب، والمشقة في سفره منذ خرج لأنه حين خرج طالباً للعلم والاستزادة منه، فيسر الله عليه سفره وهون عليه سفره وطوى عنه البعد، فلما جاوزا المكان الذي فيه العالم الذي سيتعلم منه وجدا من السفر الثاني التعب والمشقة فقال العلماء: يستفاد من ذلك أنَّ الله - تبارك وتعالى – ييسر لكل إنسان خرج في سبيل الله أمره ويهون عليه سفره ،ولذلك أدل دليل على ذلك سفر الحج. سفر الحج تستيطع أن ترى فيه كيف ييسر الله - تبارك وتعالى – للناس أمرهم ويهون عليهم أسفارهم.

قال بعض العلماء: ولعل هذا التيسير لطالب العلم إنما هو بسبب وضع الملائكة أجنحتها كما في الحديث ( وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يصنع )

·       جواز الإخبار بالتعب :

وفى قول موسى – عليه السلام - ﴿ لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴾ جواز الإخبار بالتعب والمشقة وجواز الإخبار بالجوع فلا بأس بأن تقول لصاحبك لقد غلبني الجوع لقد جعت كثيراً، ولا بأس أن تقول لصاحبك، لقد نصبت وتعتب من هذا السفر، ولا بأس للمريض أن يخبر عُوَّادَهُ وزُوَّارَه بما يجد من الألم ما دام هذا الإخبار ليس على سبيل الشِكَاية والاعتراض على قدر الله - تبارك وتعالى –. قال موسى ﴿ لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴾ . وحكى الله عن أيوب – عليه السلام – أنه قال ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [الانبياء:83].

·       النسيان من الشيطان:

﴿ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ﴾

فنسب النسيان إلى الشيطان. فالنسيان الذي هو ضد الذكر يتسلط على الإنسان بسبب الشيطان وكذلك نسب الله - تبارك وتعالى – النسيان إلى الشيطان في قوله - عزّ وجلّ – ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾[الأنعام:68].

لأنك أيها المسلم منهي عن مجالسة الذين يخوضون في آيات الله .أنت منهي عن مجالس الغيبة
وعن مجالس النميمة وعن مجالس السوء وعن المجالس التي يُعصى فيها الله - تبارك وتعالى – لأن الله قال :﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ ﴾[النساء:140]. في الوزر والإثم أنتم وهم سواء .

ولذلك حكى شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله - أنه أُتي عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه – بقوم قد شربوا الخمر فقال: اجلدوهم، اجلدوهم حد الشرب فقالوا: إن كان فيهم فلاناً كان صائماً قال :به فابدؤوا، ابدؤوا بهذا الصائم في الجلد أولاً؛ كان صائماً فلماذا جالس الذين يشربون الخمر؟ به فابدؤوا فإذا أنت جلست في مجلس فيه معصية لله - عزّ وجلّ – ونسيت ؛أنساك الشيطان أن تقوم واسترسلتَ في الجلوس ،وأطلت فيه ثم تذكرت فلابد أن تنصرف ﴿ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾.

·       فالنسيان يكون من الشيطان، وماذا يفعل الإنسان إذا نسي؟

قال العلماء في قوله تعالى ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ﴾[الكهف:24] .

لأن النسيان من الشيطان كما ذكرنا، والشيطان- لعنه الله- وصفه الله بكونه وسواساً خناساً يوسوس عند الغفلة ويخنس عند الذكر، فإذا نسيت شيئا،ً فمعني ذلك: أن الشيطان استحوذ عليك، فاذكر اسم الله - تبارك وتعالى – تطرد الشيطان، وإذا طردت الشيطان تذكرت ما كنت نسيته أو نُسيته . هذا وجه من وجوه التفسير في هذه الآية لم نذكره نحن سابقاً عند تفسيرها ﴿ وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً ﴿23﴾ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ﴾[الكهف:23-24] .

قال النبي – صلى الله عليه وسلم – ( اتخذ سبيله في البحر سرباً وكان لموسى وفتاه عجباً ) تعجب موسى كما تعجب الفتى، كيف أن الحوت الميت الذي أكلا منه نصفه كيف دبت فيه الحياة مرة ثانية ؟ فكان اتخاذ الحوت في البحر سرباً له يسلكه ،عجباً لموسى – عليه السلام – وفتاه كيف يحي هذا الحوت بعدما كان ميتاً وأكلنا نصفه ؟

ماذا يفعل موسى مع الفتى هل وبخه هل عاتبه ؟

فنستفيد من هذا أن نوطن أنفسنا وأن نعود ألسنتنا هذه الكلمة الطيبة،( قدر الله وما شاء فعل) إذا كلفت امرأتك بشئ فلم تفعله فسألتها قالت: نسيت، قل: قدر الله وما شاء فعل، إذا كلفت ولدك بشيء فنسي أن يفعله فسألته لماذا لم تفعله ؟ قال نسيت قل: قدر الله وما شاء فعل. لم يعنف موسى – عليه السلام – الفتى على أنه نسي أن يخبره ،مع أن نسيانه تسبب في أنه وجد النصب والتعب والمشقة في السفر كما شرحنا ما زاد موسى على قوله ﴿ قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ﴾ هذا الذي نريده، هذا الذي نريده وهذا الذي خرجنا من أجله وهذا الذي قصدناه من سفرنا ﴿ قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصً﴾﴿64﴾ أي رجعا يقتصان ويتتبعان آثار أقدامهما في الرمال حتى لا يضلا الطريق فينحرفا يمنياً أو شمالاً عن الصخرة التي هي في مجمع البحرين التي قصداها.

﴿ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصً﴾﴿64﴾ حتى انتهيا إلى تلك الصخرة بمجمع البحرين، فرأى موسى – عليه لسلام – رجلاً نائماً . ﴿ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمً﴾ ﴿65﴾. هذا العبد هو الخَضِرُ – عليه السلام – ما اسمه وما نسبه ؟ لا نعرف عن اسمه ونسبه شيئاً، لم يُسمَ في القرآن إلا بعبد من عباد الله ﴿ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا ﴾ ولم يسميه النبي – صلى الله عليه وسلم – ولكنه لقبه بالخضر، وسبب تلقيبه بهذا اللقب الخضر، أنه كان إذا جلس على أرض يابسه اهتزت تحته خضراء يانعة، فلقب بالخضر، فهذا الذي نعرفه عن هذا العبد الصالح، أنه يلقب بالخضر، لكن ما اسمه ما نسبه ؟ سكت الله تعالى أيضاً عن ذلك ولم يسميه النبي – صلى الله عليه وسلم – ولم يذكر له نسباً .

·       هل كان نبياً يوحى إليه، أم كان ولياً ؟

الراجح من أقوال العلماء أن العبد الصالح هو الخَضِر – عليه السلام – كان نبياً ولم يكن ولياً فقط لماذا ؟

أولاً : لأن موسى – عليه السلام – جاء ليتعلم منه. موسى – عليه السلام – وهو كليم الله ومن أولى العزم من الرسل الخمسة ليتعلم من هذا العبد. ولا يصلح أبداً أن يكون هذا العبد مجرد ولي لأنه ما كان لنبي أن يتعلم من ولي، لأن النبى أفضل من الولي 0

الدليل على كونه نبياً من هذه الآيات أن الله - سبحانه وتعالى – قال ﴿ آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ﴾ والمراد بالرحمة النبوة فإن الله - سبحانه وتعالى – سمى النبوة بالرحمة في مواضع من كتابه فقال في حق النبي – صلى الله عليه وسلم – ﴿ وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴿31﴾﴾ فقال الله تعالى منكراً عليهم ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ﴾ [الزخرف:31-32].

الدليل الثاني قوله تعالى ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾ والعلم اللدني الذي يؤخذ من الله - سبحانه وتعالى – بلا اكتساب من الإنسان هذا لا يكون إلا للأنبياء، لا يكون أبداً لبشر - من غير أنبياء- أن يمسي جاهلاً، ويصبح عالماً لا يمكن أبداً.

أيضا مما يستدل على نبوة الخضر، قوله عن الغلام الذي قلته ﴿ وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً ﴾ [الكهف:80]. فكون الخضر علم أن هذا الغلام لو كبر يكفر بالله - عزّ وجلّ – هذا من علم الغيب الذي أطلعه الله عليه والله لا يطلع على الغيب أوليائه، إنما يطلع على الغيب من ارتضى من رسول كما قال الله - سبحانه وتعالى – .

·       هل ما زال الخضر حياً أم مات ؟

والراجح أيضاً من أقوال العلماء أن الخضر – عليه السلام – قد مات وأنه مات قبل بعثة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – والدليل على أنه مات، قول الله لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم – ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴿34﴾ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾[الانبياء:34-35] . فقوله ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ ﴾ نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي ، فتعم كل بشر كان قبل النبي – صلى الله عليه وسلم – والخضر بشر ممن كان قبل النبي – صلى الله عليه وسلم –

دليل ثاني : أن النبي – صلى الله عليه وسلم – في يوم بدر  دخل الصومعة التي بنيت له، وأخذ يرفع يديه إلى الله عزّ وجلّ – ويستغيثه ويقول في الاستغاثة:( اللهم إن تَهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلن تعبد في الأرض ) يعني يا رب ليس على وجه الأرض مسلم إلا هذه العصابة التي معي تقاتل في سبيلك الآن فإن شئت يا رب قتلتهم؛ فلا تعبد بعدهم في الأرض. فلو كان الخضر حياً لكان يعبد الله.

ثالثاً : من الأدلة التى يستدل على وفاة الخضر – عليه السلام – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – صلى بأصحابه العشاء ذات ليلة متأخراً ثم قال لهم ( أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة سنة لا يبقى ممن هو على ظهرها أحد ) . يعني إن هذا الجيل وهذا القرن سيسفنى بعد مائة سنة، فلا يبقى من هذا الجيل أحد بعد مائة سنة، فلو فرضنا أن الخضر – عليه السلام – كان على ظهر الأرض في هذه الليلة إذاً لقد عَمَّه قوله: بعد مائة سنة لا يبقى على وجهها أحد .

ثم من الأدلة التي يستدل بها على وفاة الخضر أن الخضر كما دللنا كان نبياً، وقد أخذ الله تعالى من النبين ميثاقهم إذا جاءهم رسول من الله - عزّ وجلّ – أن يؤمنوا به ويتبعوه، فلو كان الخضر حياً إلى بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم – للزمه أن يأتيه، ويبايعه على الإسلام، ويتبعه عليه، ويقاتل معه أعداء الله، ولم يثبت أبداً أن الخضر أتى النبي – صلى الله عليه وسلم – وبايعه على الإسلام واتبعه عليه ،فمعنى ذلك: أن الخضر كان قد مات قبل بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – .

اللهم أصلح لنا النية والذرية0

سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك0

زيارات تعليقات
تقييمات : [5]
1231 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 4 و 4

الحقوق محفوظة لصالح شركة نيربا للإنتاج الجرافيكي ©