احصائيات عامة
المقالات 1,143 الصور 25 الفنانين 37 الأغاني 323 المرئيات 413 البرامج 4 المواقع 0 المجموع 1,945
|
|
|
|
النسخة الكاملة - - الأربعاء 30 / 08 / 2006 - 11:45 مساءً |
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نستكمل الدرس بعون الله
أحبة في الله ، فهذه بعض الفوائد التي اخترتها لكم من كلام شيخنا حفظه الله ووفقه ، فكلام شيخنا حفظه الله كله فوائد000(الدرس الثاني عشر)
فأرجو من الله التوفيق والسداد
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ﴾ من السائلون الذين سألوا النبي – صلى الله عليه وسلم – عن ذي القرنين ؟
يحتمل أن يكونوا كفار قريش، ويحتمل أن يكونوا اليهود، ويحتمل أن يكون كفار قريش أوعزوا إلى اليهود أن يسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ، والعكس كذلك محتمل أن يكون اليهود هم الذين أرسلوا إلى كفار قريش فقالوا لهم سلوه عن ملكٍ مَلَكَ البلاد . عن ذي القرنين .
هدي القرآن في القصص التركيز على مواطن العبر:
إن من هدي القرآن الكريم في القصص أنه لا يعنى بالأزمنة ولا بالأمكنة ولا بأسماء الأشخاص كما لا يعنى بالأحداث والوقائع، ولا يتتبعها تتبعاً، فالقرآن ليس كتاب تاريخ وإنما القرآن يقص علينا من القصص ما فيه الذكرى والعبرة والعظة . ولذلك قال ﴿ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴿83 ﴾ ﴾ فإن ذكر الأزمنة والأمكنة وأسماء الأشخاص لا يترتب عليه كثير فائدة والقرآن يريد بما يقصه على الناس من أحسن القصص أن يأخذوا من هذا القصص الدروس والعبر والعظات والفوائد ولذلك قال الله - تبارك وتعالى – في خاتمة سورة يوسف التي سماها أحسن القصص ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾[يوسف:111].
من هو ذو القرنين؟
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ﴾ يسألونك عن حاله، وخبره ،وأمره، لا يسألونك عن اسمه ونسبه وحَسَبِه وهيئته إنما يسألونك عن حاله وشأنه وخبره وأمره ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ﴾ قل لهم يا نبينا وهذا هو التقدير الواجب عند تقدير المحذوف الذي خوطب بالخطاب مِن الخطأ أن تقول قل يا محمد لأن الله - سبحانه وتعالى – لم يخاطب نبيه - صلى الله عليه وسلم – باسمه المجرد أبداً ، قل: سأتلوا، أي: سأقرأ عليكم منه أي: من خبر ذي القرنين ذكراً أي قرآناً، لن أجيبكم بشيء من عندي وإنما سأتلوا عليكم منه ذكراً أي قرآناً أنزله الله عليّ وأوحاه إليّ . فإذا كان الجواب من الله - سبحانه وتعالى – فلا شك أنه أحسن الجواب وإذا كان القول من الله - سبحانه وتعالى – فلا شك أنه أصدق القول وقد استفتح الله - تبارك وتعالى – القصة الأولى في السورة الكريمة قصة أصحاب الكهف بقوله ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ﴾ [الكهف:13].
هل كان ذو القرنين نبياً أم كان عبداًَ صالحاً ؟ ذهب البعض إلى أن ذا القرنين كان نبياً :
1. ومما استدلوا به على نبوته قول الله - تبارك وتعالى – ﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ ﴾[الكهف:84]. قالوا والتمكين يكون للدين ويكون في الدنيا. وأجلُّ نعم الله - سبحانه وتعالى – الدينية هي النبوة فقوله تعالى ﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ ﴾ يدل على نبوته 0
2. كذلك استدلوا على نبوته بقول الله - تبارك وتعالى - ﴿ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ﴾[الكهف:86] قالوا: الله - سبحانه وتعالى – كلمه قال ﴿ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ ﴾ فهذا الكلام من الله له يدل على نبوته.
والحقيقة أن هذه الأقوال ليست في القوة كالأدلة التي استدللنا بها على نبوة الخضر – – عليه السلام - .
أما الدليل الأول: فالتمكين في الأرض لا يكون للأنبياء وحدهم بل يكون للأنبياء وأتباعهم من عباد الله المؤمنين الصالحين ولذلك قال الله تعالى ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾[النور:55]. ، فلا يصلح هذا الدليل للإستدلال به على نبوة ذي القرنين.
وأما الدليل الثاني: وهو قول الله - تبارك وتعالى – له ﴿ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ ﴾ فإن هذا القول لا يستلزم أن يكون الكلام مخاطبةً من الله - تعالى - لذي القرنين وإنما يحتمل أن يكون هذا القول من الله لذي القرنين عن طريق نبي ذلك الزمان الذي كان يعيش فيه ذو القرنين، كما قال الله - تبارك وتعالى – عن بني إسرائيل: ﴿ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ﴾[النساء:154]. ثم إن أعلى ما يمكن أن يقال في قوله تعالى ﴿ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ ﴾ إن لم يكن بواسطة نبي ذلك الزمان، فإنه يكون بواسطة الإلهام، . والإلهام لا ينتهض أن يكون دليلاً لمن ألهم هذا القول؛ فإن الله - سبحانه وتعالى – سمى الإلهام الذي ألهمه أم موسى وحياً ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي ﴾ [القصص:7]. فهذا الوحي لم يكن وحي نبوة وإنما كان وحي إلهام ومع ذلك لم يقل أحد من الناس إن أم موسى كانت نبية .
فالراجح من أقوال المفسرين: أن ذا القرنين لم يكن نبياً ولكن كان ملكاً صالحاً من أولياء الله الصالحين0
فضل الله تعالى على ذي القرنين:
﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴿83 ﴾ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ﴾ وأتيناه من كل شيء يحتاجه لتوطيد ملكه وتثبيت مملكته آتيناه من كل شيء يحتاجه في المملكه سبباً يتبعه لتثبيت ملكه وتثبيت عرشه .
فالله - سبحانه وتعالى – تفضل على ذي القرنين بالتمكين في الأرض وبإعطاءه من كل شيء يحتاج إليه لذلك سبباً ﴿ فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴿85 ﴾ ﴾ مع أن ذي القرنين كان ملكاً إلا أنه لم يُقصر في الأخذ بالأسباب وإنما اغتنم الأسباب التي هيأها الله - تبارك وتعالى – وأخذ بها وتوكل على الله - سبحانه وتعالى – فالأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل على الله - عزّ وجلّ ،فالأخذ بالأسباب واجب واغتنام الفرص المتاحة أيضاً واجب، فإن ذا القرنين لما هيأ الله - تبارك وتعالى – له الأسباب أخذ بها حتى بلغ ما بلغ من الرفعة والتمكين في الأرض . فأنت أيها الإنسان إذا تهيأت لك أسباب الأشياء النافعة الصالحة فلا تضييعها واغتنم هذه الفرص وخذ بهذه الأسباب0
الحث على علو الهمة:
إذا مكن الله لك في الأرض وهيأ لك الأسباب مثلاً في طلب العلم ، فمن الخور،والضعف، والمهانة، والكسل المذموم أن تقعد على الأخذ بهذه الأسباب ولا تسعى في طلب العلم حتى تبلغ فيه مبلغه، وإذا هيأ الله لك أسباب الرقى والتقدم والرفعة فلم تأخذ بها وخلدت إلى الأرض وغلبت عليك البطالة والكسل ، فإن هذا أيضاً مذموم . يجب علينا أن نغتنم الفرص، وأن نأخذ بالأسباب التى أتاحها الله - سبحانه وتعالى – للتمكين في الأرض، ونأخذ بالأسباب التي أتاحها للرفعة والظهور والغلبة ، وأن نكون من أقوى الناس . إن النبي – صلى الله عليه وسلم – حثنا على علو الهمة حين قال:( إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة )
أخذ ذو القرنين بالأسباب التي أتاحها الله - سبحانه وتعالى – له وقام بثلاث رحلات :
1. الرحلة الأولى:﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ﴾﴾ المغرب : اسم مكان للمكان الذي تغرب فيه الشمس، ومغرب الشمس: يختلف في كل مكان من حيث الرائي 0
الحَمِئَة: مؤنث الحَمَأ والحَمَأ هو الطين اللازب الذي خلق الله - تبارك وتعالى – منه الإنسان قال تعالى ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ ﴾[الحجر:26].
﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا ﴾ عند هذه العين قوماً فمكنه الله - سبحانه وتعالى – منهم فقال الله - تبارك وتعالى – له ﴿ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴿86 ﴾ ﴾ إما أن تعذب هؤلاء الناس ، و إما أن تتخذ فيهم حسناً بالعفو عنهم، ولا شك أن من قدر على تعذيب إنسان ثم عفا عنه لا شك أنه بهذا العفو قد أحسن إليه فالله - سبحانه وتعالى – خير ذلك الملك الصالح - ذا القرنين - في هؤلاء القوم الذين وجدهم، ﴿ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴿86 ﴾ ﴾ يعني بالعفو عنهم . تأمل هذا الجواب الذي يدل على العدل والإنصاف، ﴿ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ﴾ والمراد بقوله أما من ظلم، أما من ظلم نفسه بالكفر بالله والشرك به ورفض قبول دعوته له إلى الإسلام والإيمان، ﴿ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ﴾ فسوف نعذبه بأيدينا في الدنيا عذاباًً شديداً ثم يرد إلى ربه في الأخرة فيعذبه عذاباً نكراً .
قال ﴿ وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴿88 ﴾ ﴾ سنقول له قولاً يسيراً سنقول له كلمة طيبة نقول له جزاك الله خيرا، تقبل الله منك أحسن الله إليك.
وانتبه هنا للتقديم والتأخير في الجزائين، لما ذكر ذو القرنين الجزاء الأول جزاء من كفر وظلم نفسه بالكفر بدأ بعذابه هو وأخر ذكر عذاب الآخرة، ولما ذكر جزاء من آمن وعمل صالحاً قدم ذكر جزاء الآخرة وأخر ذكر جزاء نفسه هو . فبدأ ذو القرنين في ذكر الجزاء للظالمين بالعذاب الأدنى وأخر العذاب الأكبر وأما في جزاء المؤمنين الصالحين الذين قبلوا الدعوة واتبعوه على الإيمان بالله، وأسلموا معه لله - عزّ وجلّ – فبدأ بذكر الجزاء الأعظم جزاء الآخرة وأخر جزاءه هو .
2. الرحلة الثانية:
﴿ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴾﴿89 ﴾ للمرة الثانية يؤكد الله - تبارك وتعالى – على أخذ ذى القرنين بالأسباب واغتنامها مع التوكل على الله - سبحانه وتعالى – ثم أتبع سبباً فجاء من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴿90 ﴾ ﴾ . إذا وجد هؤلاء الناس الشمس تطلع عليهم وليس عندهم شيء يكنهم ولا يسترهم ولا يواريهم من الشمس منذ طلوعها إلى غروبها وهم متعرضون لها ﴿ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴿90 ﴾ كَذَلِكَ ﴾ . ما معنى قول ربنا ﴿ كَذَلِكَ ﴾ ؟ كذلك مكناه من القوم الذين وجدهم عند مطلع الشمس كما مكناه قبل من القوم الذين وجدهم عند مغرب الشمس .
قوله تعالى ﴿ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ﴿91 ﴾ ﴾. يعني أن رحلة ذو القرنين إلى الشرق وإلى الغرب وما فعل بالناس في الشرق وما فعل بالناس في الغرب كل ذلك كان بمرأى ومسمع وعلم من الله - تبارك وتعالى 0
3. الرحلة الثالثة:
﴿ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ﴿91 ﴾ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴿92 ﴾ ﴾. للمرة الثالثة يؤكد الله - تبارك وتعالى – على أخذ ذي القرنين بالأسباب ويمدحه على ذلك تعليماً لنا للأخذ بالأسباب والتوكل على الله ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ﴿93 ﴾ ﴾. المراد بالسدين جبلين متجاورين بينهما فتحة وجد أمام السدين قوماً يسكنون ، الفقر ظاهر عليهم والضعف بادٍ عليهم ووجد من وراء السدين قوماً جبابرة طغاة ظالمين ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ﴿93 ﴾ ﴾ لغتهم غير لغته لسانهم غير لسانه فهم لا يكادون يفقهون قوله ولكن من فضل الله على ذي القرنين أنه أعطاه القدرة على فهم مراد هؤلاء الناس، مع أن لسانهم غير لسانه ولغتهم غير لغته إلا أنه بفضل الله استطاع أن يفهم ماذا يريدون .
﴿ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ﴿94 ﴾ ﴾. لما مر ذو القرنين - رضي الله عنه – على هؤلاء القوم الذين هم دون السدين ورأوه رأوا أبهة ورأوا عظمة ورأوا ملكاً كبيراً في ملك عظيم، فعلموا أن هذا الملك قادر على أن يكفيهم شر الناس الذين وراء السدين .
يأجوج ومأجوج مأخوذان من مادة النار لأنك تقول أججت النار يعني أوقدتها وأسعرتها وأشعلتها .
فسميت هاتان القبيلتان يأجوج ومأجوج لكثرة شرهما وفسادهما وضررهما والعياذ بالله ؟ يأجوج ومأجوج للأسف هم إخواننا في الآدمية، فهم من أولاد آدم – عليه السلام – كما في الحديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال ( يقول الله تعالى لآدم يوم القيامة: يا آدم فيقول: لبيك وسعديك يقول ابعث بعث النار من ذريتك، فيقول يا رب كم ؟ فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين في النار وواحد في الجنة ) قال - صلى الله عليه وسلم – فحينئذ يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد . فكأن ذلك ثقل على الصحابة فقالوا يا رسول الله وأينا ذلك الواحد ؟ تسعمائة وتسعة وتسعين في النار وواحد في الجنة أينا ذلك الواحد ؟ فقال ( منكم الواحد ومن يأجوج ومأجوج الألف ) .
فدل هذا الحديث على أن يأجوج ومأجوج من ذرية آدم لكنهم يختلفون سبحان الله في الخلقة وفى الطبيعة وفى الفطرة فهم قوم قد جبلوا على الشر والظلم والفساد في الأرض ولذلك استغاث هؤلاء القوم بذي القرنين من شرهم . ﴿ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا ﴾ أي عطاء فالخرج، والخراج معناهما العطاء ، أي نجمع لك من أموالنا ونعطيك عطية على أن تجعل بيننا وبين هؤلاء القوم سداً يحول بينهم وبين الخروج إلينا ؟ ﴿ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ﴾ مما تريدون أن تعطوني إياه ما مكني فيه ربي خير كل الذي أريده منكم أن تعينوني بعمال برجال يعملون معي قال ﴿ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ﴾ أعينوني بقوة من الرجال يعملون أجعل بينكم وبين يأجوج ومأجوج ردماً فلا يستطيعون الخروج عليكم بعد بناءه . ثم قال ﴿ آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ﴾ والمراد بالزبر القطع قطع الحديد، أعطوني زبر الحديد كتل الحديد الكبيرةا. سيجعل السد كله حديداً، كتلة خرسانية لا، كتلة حديدية كاملة . ﴿ آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ﴾ فجعل يجيء بالحديد ويرصه فيما بين السدين على قدر الفتحة يرصه فيما بين السدين يرصه رصة ثم يضع فوقها الحطب ثم يرص الحديد ويضع فوقه الحطب ثم يرص الحديد ويضع فوقه الحطب حتى إذا رفع هذا البناء على آخر فتحة في الجبلين من أعلاها وقد بدأ من أسفلها ﴿ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا ﴾ انفخوا النار حتى ينصهر الحديد فأوقدوا النار في الحديد وبين كل طبقة من طبقات الحطب فأوقدوا النار في هذا الحطب فاشتعل الحديد حتى انصهر ﴿ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ﴿96 ﴾ ﴾ والقطر هو النحاس المذاب، وتصور الحديد في هذا السد ويصب عليه النحاس المذاب؟ نحاس مع حديد يعطوه قوة شديدة جداً فهكذا بنى ذو القرنين هذا السد من الحديد والنحاس .
فلما بناه عجز يأجوج ومأجوج أن يرتقوه وينزلوا من الناحية الثانية وعجزوا أن ينقبوه ويخرجوا منه ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴿97 ﴾ ﴾.
الفرق بين اللفظين: أن التاء قبل الطاء فيها ثقل في النطق يقابل ثقل الجهل الذي كان يعاني منه موسى – عليه السلام – لأنه كان جاهلاً بالأحوال التي دعت الخضر إلى فعل ما فعل فلما علمه زال الجهل وذهب هذا الثقل الذي كان على عاتقة فقال ﴿ ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ﴾ وهنا يقول ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴿97 ﴾ ﴾ لأنهم أن يأتوا بسلم فييضعونه على الجدار وينزلون من الناحية الثانية هذا أسهل من أن ينقبوا لأن النقب يحتاج إلى عمل دؤوب وشغل كثير لكن الارتقاء بالسلم أسهل قال ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴾.
فلما نظر ذو القرنين ورأى السد قد ارتفع بفضل الله شكر الله - سبحانه وتعالى – واعترف له بالفضل والمنة ﴿ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ﴾. هذا السد إنما هو رحمة من الله - عزّ وجلّ – بهؤلاء الناس رحمهم الله تعالى بالسد فحال بينهم وبين يأجوج ومأجوج 0﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴿98 ﴾ ﴾. والمراد بوعد الرب - سبحانه وتعالى – هنا هو الآخرة ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً ﴾[الاسراء:104].
من علامات الساعة خروج يأجوج ومأجوج:
الله - سبحانه وتعالى – يقول في سورة الأنبياء ﴿ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ﴿96 ﴾ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾[الانبياء:96-97]. فالله - سبحانه وتعالى – أخبر أن هذا السد سيظل قائماًَ إلى اقتراب الوعد وهو القيامة والنفخ في الصور .
﴿ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً ﴿98 ﴾ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ﴾ تركنا يأجوج ومأجوج يموجون في الناس ويختلطون بهم بعد أن كان الله تعالى مانعهم وحاجزهم وراء السد .
وقد أخبرنا النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يأجوج ومأجوج كل يوم يحاولون نقب السد فيعملون في النقب حتى إذا غربت الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فتفتحونه غداً فيرجعون ويتركونه بعد أن نقبوا فيه ما نقبوا فيأتون في اليوم التالي فيجدون السد قد عاد كما كان قبل النقب فينقبون طول النهار حتى إذا كادت الشمس أن تغرب قال الذي عليهم ارجعوا فتفتحونه غداً فيرجعون فيجدونه قد عاد قبل النقب وهكذا .
حتى إذا أراد الله لهم الخروج ألهم كبيرهم أن يقول آخر النهار بعد أن نقبوا فيه ما نقبوا قال ارجعوا فتفتحونه غداً إن شاء الله، فإذا قال إنشاء الله رجعوا في اليوم التالي فوجدوا السد كما نقبوه فأتموا نقبه في الباقي ثم خرج على الناس ﴿ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴿99 ﴾ ﴾.
هذا جهد مقل فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان 000اخوكم أبو أسامة0
اللهم أصلح لنا النية والذرية0
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك0
|
|
|
عرض الردود
|