احصائيات عامة
المقالات 1,143 الصور 25 الفنانين 37 الأغاني 323 المرئيات 413 البرامج 4 المواقع 0 المجموع 1,945
|
|
|
|
النسخة الكاملة - - الجمعة 1 / 09 / 2006 - 03:37 صباحاً |
|
الدرس السابع عشر
أولا : فضائل موسى عليه السلام :
· واذكر يا نبينا في الكتاب الذي أنزلناه عليك وهو القرآن الكريم والذكر الحكيم ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى ﴾ ذكر أي إنسان في هذا الذكر الحكيم شرف ما بعده شرف ، وثناء ما بعده ثناء
· ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَص ﴾ القراءة المشهورة لفتح اللام على أنه اسم مفعول ﴿ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً ﴾ وهناك قراءة ثانية بكسر اللام على أنه اسم فاعل " إنه كان مخلصا " والقراءتان صحيحتان ، ولا شك أن الإخلاص هو سبب الاستخلاص ، فأخلص لله سبحانه وتعالي فاستخلصه الله تعالي لنفسه فكان عليه الصلاة والسلام مخلصا 0
· ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ ﴾ [مريم:52] نادى الله تبارك وتعالي موسى عليه السلام بالوادي المقدس طوى عند جبل الطور هو جبل معروف بسيناء ، وكان هذا النداء أثناء عودة موسى عليه السلام من بلاد مدين بعد ما قضى فيها لصهره أبر الأجلين وأوفاهما عشر سنين بعد استأذن صهره وخرج بأهله ، وبينما هو بذلك المكان المقدس طوى وعند جبل الطور ناداه الله تبارك وتعالي ، ولم يذكر الله تبارك وتعالي ماذا نادى به موسى لكنه فسره وفصله في سورة طه حيث قال تعالي ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ﴾ [طـه:9]
· ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّ ﴾ والنداء يكون للبعيد ، والمناجاة تكون للقريب 0وفي هذه الآية إثبات صفة الكلام لله عز وجل إذ أن الله تبارك وتعالي نادى موسى وسمع موسى كلام الله تبارك وتعالي فكان موسى كليم الله ،
· ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّ ﴾ فموسى عليه السلام سأل الله تبارك وتعالي أن ينبأ له أخاه هارون حتى يكون وزير صدق له ، ويشد عضده به ، فاستجاب الله تبارك وتعالي له ونبأ هارون وأرسله مع أخيه موسى إلي فرعون وملئه ،وكانت هذه الهبة هبة النبوة لهارون بناء على سؤال موسى وشفاعته عند ربه لأخيه ، ولذلك قال بعض السلف ما من شفاعة شفعها أحد لأحد مثل شفاعة موسى لهارون ، وقال بعضهم ما نفع أخ أخاه مثل ما نفع موسى أخاه هارون ذلك أن الله سبحانه وتعالي نبأ هارون إكراما لأخيه موسى ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّ ﴾ [مريم:53]
ثانيا : فضائل إسماعيل عليه السلام :
· ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ﴾ [مريم:54] واذكر يا نبينا في الكتاب الذي أنزلناه إليك وهو القرآن الكريم وإسماعيل هو بن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام وقد سبق في السورة قول الله تعالي ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّ ﴾ [مريم:49]
· ، فالله سبحانه وتعالي قدم ذكر يعقوب وإسحاق على ذكر إسماعيل وأخر إسماعيل وأفرده بالذكر ، قال العلماء إفراد الشيء عن جنسه بالذكر إنما يكون من باب التكريم والتشريف له ،
· الصدق صفة من الصفات الواجبة للأنبياء والمرسلين أجمعين فلا يكون النبي إلا صادقا ، فالصدق صفة مشتركة يشترك فيها جميع الأنبياء والمرسلين إلا أن الله تبارك وتعالي خص إسماعيل عليه السلام بذكر صدقه لأنه عليه السلام بلغ في الصدق مرتبة عالية حيث إنه عليه السلام :
#وعد أباه أن يسلم له نفسه ليذبحه طاعة لله تبارك وتعالي ، ثم التزم كلمته وصدق في وعده ووفى بعهده لأبيه
#بعض المفسرين ذكروا مثال أخر فقالوا دخل إسماعيل عليه السلام وصاحب له البرية لقضاء حاجة فعرضت لهما حاجة وهما في البرية ، فقال إسماعيل لصاحبه إما أن تأتي المدينة فتقضي حاجتنا وأنتظرك ، وإما أن تنتظرني وأدخل المدينة فأقضى الحاجة ، فقال الصاحب بل انتظرني وأنا أتيك بحاجتك ، فترك صاحب إسماعيل ، إسماعيل في البرية ودخل المدينة فلما دخل المدينة ورأى الناس والسوق انشغل بالسوق والناس نسي إسماعيل عليه السلام ، فظل إسماعيل في مكانه لم يفارقه ثلاثة أيام حتى تذكر صاحبه بعد ثلاثة أيام أنه كان قد وعد إسماعيل أن يرجع إليه ، فآتاه بعد ثلاثة فوجده في مكانه لم يبرحه ، فقال أنت هنا منذ فارقتك ؟ قال لقد قلت لك سأنتظرك ، وما كان لي حتى لو تأخرت أكثر من ذلك ما كان لي أن أخلف وعدي وأخرج من البرية حتى تأتيني بعد حين .
· ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ ﴾[مريم: من الآية54] وهكذا أثنى الله تبارك وتعالي على إسماعيل لصدق وعده ووفائه بعهده ، وكذلك مدح الله تبارك وتعالي المؤمنين على خلق الصدق والوفاء فقال تعالي ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيل ﴾ فإذا كان الصدق بالوعد والوفاء بالعهد من شيم النبيين وعباد الله المؤمنين فيجب علينا أن نهتدي بهديهم وأن نقتضى بهم وأن نحترم مواعيدنا وأن نحترم عهودنا 0
· ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ ﴾ تمام نجاة العبد في أن يكمل نفسه وأن يسعى في تكميل غيره ، فلا يكفي أن تكون مهتديا حتى تكون هاديا ، ولا يكفي أن تكون صالحا حتى تكون مصلحا ، والله تبارك وتعالي يقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾[المائدة: من الآية105]يعني إذا كنتم مهتدين في أنفسكم ودعوتم غيركم إلي الهدى فضلوا لا يضركم من ضر ما دمتم أنتم دعوتموهم إلي الهدى ، هذا هو معني الآية ، ومن الخطأ أن يظن أن معني الآية أنه يكفي أن تكون مهتديا في نفسك ولا يضرك ضلال غيرك وإن لم تدعه إلي الهدى . ولذلك قام أبو بكر رضي الله عنه على المنبر يوما وصحح للناس هذا المفهوم الخاطئ ، وقال أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾[المائدة: من الآية105] ألا وإني سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول إن الناس إذا رأو ظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده
· إذا علمت منزلة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والدعوة إلي الخير ، وأخذت على نفسك العهد أن تأمر بالمعروف وتنهر عن المنكر وتدعوا إلي الخير فبمن تبدأ في الدعوة ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ ﴾[مريم: من الآية55] فأهلك الزوجة والأولاد ثم الأقرب فالأقرب هم أولى الناس بدعوتك وعم أولى الناس بهدايتك ، وهم أولى الناس بأمرك لهم ونهيك إياهم ، وبهذا أمر الله تعالي نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ ولاشك أن من كان بهذه الصفات كان عند ربه مرضيا . ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّ ﴾ [مريم:54]
ثالثا : فضائل إدريس عليه السلام .
· ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّ ﴾ [مريم:56] ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّ ﴾ [مريم:57] وإدريس عليه السلام من الأنبياء الذين لم يفصل الله تبارك وتعالي لنا قصتهم في القرآن ، وإنما أجمل ذكره في هذه الآيات
· هذا المكان الذي رفعه الله تعالي إليه هو السماء الرابعة ففي حديث المعراج أن النبي عليه الصلاة والسلام لما عرج به إلي السماوات العلا رأى في السماء الدنيا آدم عليه السلام ، ورأى في السماء الثانية يحيى وعيسى ابني الخالة ، ورأي في السماء الثالثة هارون ، ورأى في السماء الرابعة إدريس عليه السلام ، ولما حدث بذلك أنه رأى إدريس في السماء الرابعة قرأ قول ربه ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّ ﴾ [مريم:56] ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّ ﴾ [مريم:57]
رابعا : خوف النبيين من رب العالمين .
· بعد هذا التفصيل لقصص بعض الأنبياء والإجمال للقصص الآخر يقول الله تبارك وتعالي ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ ﴾ ويأتي بالإشارة اسم الإشارة الذي يدل على البعد أولئك ليفيد ارتفاع شأنهم وعلو مكانتهم عند ربهم عز وجل وصلي الله وسلم عليهم أجمعين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ ِ ﴾ من ذرية آدم نوح عليه السلام ، فنوح عليه السلام هو أول رسول بعثه الله تعالي إلي أهل الأرض كما جاء ذلك في الصحيح ، ﴿ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ﴾إبراهيم وإدريس ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﴾ إسماعيل وإسحاق ويعقوب ، ﴿وَإِسْرائيلَ ﴾ وهو يعقوب عليه السلام .
· ﴿ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ﴾ هؤلاء الأنبياء كانوا ﴿ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّ ﴾ كان أولئك الأنبياء ﴿ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا ﴾ لله تعالي ﴿ سُجَّداً وَبُكِيّ ﴾ يبكون من خشية الله عز وجل . لماذا يخشون الله عز وجل ؟ ومن أي شيء يخشونه ؟ وأي شيء يحذرون ويخافونه؟ ونحن نعلم أن الأنبياء معصومون من المعاصي والذنوب قبل النبوة وبعدها ،بل اخبرنا الله سبحانه وتعالي أيضا أن الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، قال الله تبارك وتعالي عنهم ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [النحل:50] فإذا كان هذا خوف الملائكة والنبيين من رب العالمين وهم لا يعصون الله ما أمرهم فكيف يكون خوفن نحن المسرفين على أنفسنا في المعاصي والذنوب . فالواجب علينا أن ننمي في قلوبنا الخوف من الله عز وجل لأن الله سبحانه وتعالي خوفنا قال عن أهل النار ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴾ [الزمر:16] فالخوف سوط يسوق به الله به عباده إلي طاعته 0
· سجود التلاوة :﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّ ﴾[مريم: من الآية58] هذا موضع من مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم ، وسجود التلاوة ليس واجبا لا في صلاة ولا في خارج الصلاة ، إذا مررت بآية سجدة في القرآن الكريم فأنت بالخيار إن شئت أن تسجد ، وإن شئت لن تسجد ، والدليل على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأت عليه آية سجدة وهي في آخر النجم فسجد وقرأت عليه مرة ثانية فلم يسجد وخطب عليه الصلاة والسلام ذات يوم في الجمعة فمر بآية سجدة فنزل فسجد ، وفي الجمعة التي بعدها قرأ نفس الآية فلم ينزل ولم يسجد ، وقد قال عمر إن الله لم يكتب علينا السجود التلاوة إلا أن نشاء ، فسجود التلاوة تطوع مستحب وليس واجبا فإذا مررت بآية سجدة وأنت بالصلاة أو خارج الصلاة فإما أن تسجد وإما ألا تسجد ، وإذا سجدت فالدعاء المستحب في سجود التلاوة تقول [سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين ، اللهم اكتب لي بها أجرا وحط عني بها وزرا واجعلها لي عندك زخرا ، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود] فإن حفظت هذا الدعاء فإتيانك به خير لك وإن لم تحفظه فسبح بحمد ربك قول سبحان ربي الأعلى ثلاثا ، فإما إذا أردت ألا تسجد فليس هناك بديل عن السجدة 0
خامسا : التحذير من إضاعة الصلاة .
· كان هذا حال السلف من النبيين وعباد الله الصالحين كانوا ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّ ﴾فكيف صار حال الخلف قال الله تعالي ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ ﴾ والصلاة هي عمود الدين كما قال النبي عليه الصلاة والسلام رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد وهي أول ما فرض من العبادات ، فرضها الله تبارك وتعالي بنفسه على نبيه ليلة المعراج مخاطبة منه لرسوله بلا واسطة وهي أول ما يحاسب عليه العبد من عمله يوم القيامة ، أمر الله تبارك وتعالي بالمحافظة عليها صراحة في كتابه فقال ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة:238] ومدح سبحانه وتعالي الذين هم على صلواتهم يحافظون ووعدهم أعلى درجات الجنة الفردوس فقال تعالي ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ 9] أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ 10الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون:11] وكما أمر الله سبحانه وتعالي بالمحافظة على الصلاة ، ومدح المحافظين عليها فقد نهى وحذر من إضاعة الصلاة وذم مضيعيها فقال هنا ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّ ﴾ [مريم:59] وللمفسرين في تفسير الغي أقوال ، قالوا الغي هو الشر وقالوا الغي : هو الخسران ، وقيل الغي : واد في جهنم تستغيث جهنم بالله من شدة حره فكيف بساكنه والعياذ بالله .
· والمراد بإضاعة الصلاة هنا ليس تركها بالكلية ولكن التهاون بها وإخراجها عن وقتها أحيانا بمعني أن يصلي الفجر بعد طلوع الشمس ، 0000، وأن يجمع الصلوات كلها في يوم من الأيام حسب أعماله وأشغاله ، يدلك على ذلك قوله تعالي ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ 4] الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون:5] فهم يصلون لا يتركون الصلاة أبدا ، ولكن يسهون عن الصلاة أحيانا ،فلو كانوا تاركيها بالكلية ما سماهم مصلين إنما قال ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ هم يصلون ولكن يسهون عن الصلاة أحيانا ، والويل أيضا قيل في واد في جهنم تستغيث جهنم بالله من شدة حره فكيف بساكنه .
· أما الذين إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ، والذين لا يسجدون أبدا وهم قادرون على السجود فأولئك مأواهم سقر ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ 27] لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ 28] لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ 29] عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ 30] قال تعالي : ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ 38] إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ 39] فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [المدثر:41] أهل الجنة لما أخذوا منازلهم في الجنة واتكأوا على أسرتهم أقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن أهل النار المجرمين لماذا دخلوا النار ؟ قالوا اسألوهم ، فاطلعوا فسألوهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴾ ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾ [المدثر:43]
· ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ﴾ما الذي جعلهم يضيعون الصلوات ؟ اتباع الشهوات والشهوات فسرها الله تبارك وتعالي في آل عمران في قوله ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ﴾ [آل عمران:14]
أخيرا : التائب من الذنب كمن لا ذنب له .
· ولما كان الله تبارك وتعالي بالناس رؤفا رحيما هو سبحانه وتعالي يفتح باب التوبة أمام الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، يفتح لهم باب التوبة لعلهم يتوبون ويحافظون على الصلاة ويستغفرون الله تعالي لما سلف فيغفر الله لهم . يقول ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئ ﴾[مريم: من الآية60]
· ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّ ﴾ [مريم:61] جنات عدن : أي جنات إقامة، الله سبحانه وتعالي أرسل إلينا رسلا دعونا إلي الإيمان بالله ووعدوا عن الله عز وجل إذا آمنا بهم واتبعناهم أن يدخلنا الله تبارك وتعالي جنات عالية فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾[آل عمران: من الآية9]ولذلك حكى الله تبارك وتعالي عن أهل الجنة أنهم لما دخلوها حمدوه سبحانه على صدق وعده فقال عز وجل ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [الزمر:74]
· ثم يصف شيئا من نعيم الجنة فيقول ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْو ﴾[مريم: من الآية62] لقد كان المؤمنون في الدنيا يكرهون اللغو وينزهون أنفسهم عنه ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ﴾ [القصص:55] ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَام ﴾[الفرقان: من الآية72] ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلام ﴾[مريم: من الآية62] كل ما يسمعون في الجنة سلاما سلامة ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّ ﴾ [مريم:62] يعني يأتيهم الرزق في الجنة في كل يوم مرتين أول النهار ، وأخر النهار فطور وعشا ، وليس عند ربنا شمس ولا قمر ، وليس عند ربنا ليل ولا نهار فكيف ستعرف الأوقات ؟ هذا شيء يكون بالتقدير والتخمين ، خدام أهل الجنة يقدرون الوقت وكلما حان وقت الفطور أتوهم به ، وكلما حان وقت العشاء أتوهم به .
· ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّ ﴾ فالجنة لا يدخلها إلا تقي ، قد صرح ربنا سبحانه وتعالي في ذلك أو بذلك في أكثر من آية ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ فلا يدخل الجنة إلا تقي ، وجماع التقوى فعل الواجبات وترك المحرمات ، وقد تزداد التقوى في القلب حتى يفعل التقي المستحبات مع الواجبات ويترك المكروهات مع المحرمات ، والله تبارك وتعالي جمع خصال التقوى كلها في آية جامعة من سورة البقرة فقال عز وجل في تعريف المتقين من هم ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة:177] فالمتقون أهل الجنة الذين وعدهم الله تعالي بالجنة هم أصحاب العقيدة الصالحة السليمة من شوائب الشرك ، وأصحاب العمل الصالح السليم من شوائب البدعة .
اللهم آت نفوسنا تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها ، هذا والحمد لله رب العالمين ، وصلي الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
|
|
|
عرض الردود
|