احصائيات عامة
المقالات 1,143 الصور 25 الفنانين 37 الأغاني 323 المرئيات 413 البرامج 4 المواقع 0 المجموع 1,945
|
|
|
|
النسخة الكاملة - - الجمعة 1 / 09 / 2006 - 03:41 صباحاً |
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبة في الله ، فهذه بعض الفوائد التي اخترتها لكم من كلام شيخنا حفظه الله ووفقه ، فكلام شيخنا حفظه الله كله فوائد000(الدرس الثامن عشر)
فأرجو من الله التوفيق والسداد
سبب نزول قوله تعالى ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ ﴾ [مريم: 64].
جاء في الصحيح في سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لجبريل عليه السلام (يا جبريل ما منعكم أن تزورنا أكثر مما تزورن) فنزل جبريل عليه بهذه الآية ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ ﴾. يعني أن نزول جبريل عليه السلام من السماء على النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي ليس له في أية إرادة ولا أية مشيئة وإنما جبريل عبد الله ينفذ أوامر الله تبارك وتعالى متى يأذن الله له في النزول ينزل ومتى يمنعه يمتنع 0
قد دلت هذه الآية على استحباب مجالسة الصالحين ومحبتهم وزيارتهم وطلب الزيارة منهم :
وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كله حيث قال (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريح طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا كريهة) وكان صلى الله عليه وسلم يحث على التزاور في الله والمخالطة لله عز وجل والبذل والعطاء لله وفي الله فكان صلى الله عليه وسلم يقول (من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزل) وقال صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (وجبت محبتي للمتحابين في والمتباذلين في والمتجالسين في والمتزاورين في) فيجب علينا أن نقدر هذه الأعمال الصالحة حق قدرها مجالسة الصالحين محبة الصالحين مخالطة الصالحين زيارة الصالحين طلب الزيارة من الصالحين زيارة الإخوان في الله0
تفسير قوله تعالى :﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ﴾:. للمفسرين في هذه الآية قولان :
القول الأول الله سبحانه وتعالى يعلم ما بين أيدينا من المستقبل ويعلم ما وراءنا من الماضي ويعلم ما بين ذلك من الحاضر الله سبحانه وتعالى أحاط علما بنا من كل ناحية كما قال تعالى ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ﴾ [طه: 110].
والقول الثاني : أن لله تبارك وتعالى ملك السماوات والأرض وما بينهما لأن الله تبارك وتعالى قال في آية أخرى ﴿ أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ﴾ [سبأ: 9]. فإذا كان هذا ملكه فأين ملك غيره فالحقيقة أن الملك كله لله الواحد القهار وما نتملك نحن من ممتلكات إنما نتملكه على وجه العارية لأنه في الأصل ملك لله تبارك وتعالى والله سبحاته وتعالى تفضل علينا وملكناه ثم يوم القيامة يرد كل إلى الله عز وجل 0
﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِياًّ ﴾:
﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ واعلم يا رسول الله أنني إذا تأخرت عنك في النزول فليس هذا عن نسيان من الله لك ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِياًّ ﴾ فنفى الله تبارك وتعالى عن نفسه النسيان في حين أنه قال في آية أخرى ﴿ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ﴾ ولإزالة هذا التعارض الظاهر بين الآيات نقول: النسيان المنفي عن الله تبارك وتعالى هو الذي ضد الذكر فالله تعالى لا ينسى شيئا ولا يغفل عن شيء وإنما ربنا سبحانه وتعالى قد أحاط بكل شيء علما وأما قوله تعالى ﴿ إِنَّا نَسِينَاكُمْ ﴾ النسيان هنا معناه الترك والترك مستلزم النسيان وإنما المراد به الطرد من رحمه الله عز وجل فلما طردتهم من رحمته صاروا كأنهم منسيون 0
الحث على الصبر على العبادة:
﴿ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ﴾ [مريم: 65]. والعبادة هي الغاية من خلق الخالق كما قال تعالى ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ]. العبادة يقول شيخ الإسلام رحمه الله عليه "العبادة لفظ جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) ﴿ فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ﴾ اصبر على عبادة الله سبحانه وتعالى فإن العبادة تكليف والتكليف لا يخلو من مشقة فاستعن على عبادة الله عز وجل بالصبر عليها ﴿ فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ﴾ ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [طه: 132] إن الطريق طويل والتكاليف كثيرة وإذا لم يكن مع الإنسان زاد عظيم من الصبر نفذ صبره في بداية الطريق أو في وسط الطريق فرجع عنه وتخلى عنه، فيا أيها السالك لا تستوحش من قلة السالكين وتزود من الصبر فإنه خير ما يعطاه الإنسان ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر ( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِياًّ ﴾ هل تعلم لله سبحانه وتعالى سمي اسمه الله غير الله هل تعلم لله نظير هل تعلم لله شبيه هل تعلم لله مثل أو كفأ يستحق العبادة كما يستحقها الله سبحانه وتعالى كلا ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11].
دلائل إمكان البعث:
ثم ذكر الله تبارك وتعالى إنكار المنكرين للبعث ورد عليهم بذكر أدلة إمكان البعث وتوعدهم إن هم أصروا على هذا التكذيب بلقاء الله بنار حامية يصلونها يوم القيامة قال تعالى ﴿ويقول الإنسان أأذا ما مت لسوف أخرج حيا ﴾ المراد بالإنسان الكافر الذي ينكر البعث والقيام ،متعجبا ومنكرا ومتسائلا سؤال الإنكار ﴿ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَياًّ ﴾ كيف يحيين الله تبارك وتعالى بعد ما أموت وأبلى وأفنى 0
الدليل الأول : ﴿أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ﴾ لو تذكر لعلم أن البعث أسهل على الله وأهون من النشأة الأولى ﴿ أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ﴾ ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾
الدليل الثاني: يستدل به على إمكان البعث أن الله تبارك وتعالى خلق السماوات والأرض وهما أشد خلقا من الإنسان كما قال تعالى ﴿ لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾
دليل ثالث يستدل به على إمكان البعث وهو أنك أيها الإنسان تموت وتحيا في اليوم الواحد مرة أو مرتين أنت تموت والله يبعثك في اليوم الواحد مرة أو مرتين ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ دليل رابع على إمكان البعث هو أن الله سبحانه وتعالى يحيي الأرض الميتة بالماء ينزل عليها كما قال تعالى ﴿ مِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي المُوتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [فصلت: 39]. فكما يحيي الله تبارك وتعالى الأرض الميتة بالماء ينزل عليها من السماء كذلك يحيي الله تبارك وتعالى الموتى يوم القيامة0
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ ﴾ فأقسم الله تبارك وتعالى بربوبيته وأضافها إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تكريما له وتشريفا ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ ﴾ على البعث وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقسم بربوبية ربه على البعث ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِياًّ يحشرهم الله تبارك وتعالى جميعا الشياطين والكفرة حول جهنم جثيا على ركبهم ثم يأمر الله تبارك وتعالى زبانية النار فتتخطف من شياطين الإنس والجن أكابرهم الذين أضلوا غيرهم عن سواء السبيل ﴿ ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِياًّ ﴾) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِياًّ (70) ﴾. والصلى معناه أنهم يدخلون النار فتغمرهم وتحيط بهم من جميع الجهات 0
ورود النار معناه دخولها:
قال تعالى ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِياًّ ﴾. قال بعض المفسرين الواو في قوله تعالى ﴿ وَإِن مِّنكُمْ ﴾. الواو واو القسم والمعنى والله إن منكم إلا واردها والله ما منكم من أحد إلا واردها واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما منكم من أحد يموت له ثلاثة من الولد فتمسه الله إلا تحلة القسم) قالوا تحلة القسم هو القسم في هذه الآية ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِياًّ ﴾قوله تعالى هنا ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ﴾. أي داخلها وفي السياق نفسه ما يدل على أن الدخول الورود معناه الدخول وهو قوله تعالى ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِياًّ ﴾. فالكل ورد البر والفاجر والمسلم والكافر والظالم والعادل الكل ورد ثم يقول تعالى ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾. فنخرجهم من النار ﴿ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِياًّ ﴾. فكلهم كانوا فيها لكن الله ينجي المتقين ﴿ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِياًّ ﴾ فالورود في الآية معناه الدخول ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِياًّ ﴾. لكن يردها الناس كلهم فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت في الدنيا على إبراهيم الخليل بردا وسلام ،. فعلى قدر صالح عمل الإنسان الوارد تكون سرعة خروجه من النار وعدم مس النار له وعدم إيذائها له وكلما كثرت ذنوب الإنسان والعياذ بالله كلما ذاق حر النار وأذاه لهيبها ومنهم من يكردس فيها فيعذب ثم يخرج بعد ذلك برحمة الله وشفاعة الشافعين أما الظالمون الكافرون فهم فيها خالدين أبدا وما هم منها بمخرجين ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِياًّ (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِياًّ ﴾.
سعة الرزق لا تستلزم الهداية:
) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِياًّ (73) فأهل الدنيا ولاسيما الكفرة والفجرة يستدلون بسعة الدنيا يستدلون بكثرة الرزق يستدلون بكثرة الأموال يستدلون بما أوتوا من القوة أنهم أهدى سبيلا من المؤمنين لأنهم رأوهم على كفرهم وفسقهم في سعة من الرزق وبسطة من العيش وكثرة من المال والولد والجاه والسلطان الكلمة كلمتهم والرأي رأيهم ورأي المسلمين من الضعف والفقر والعجز بمكان فنسبوا ذلك إلى أنهم أهدى من المسلمين سبيلا ولو كان المسلمون على هدى لكان الله وسع عليهم فلما وسع الله على الكفرة وضيق على المسلمين استدل أهل الدنيا بذلك على من أهدى سبيلا من المؤمنين
أَيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِياًّ ﴾. بيوتنا خيرا من بيوتكم منازلنا خيرا من منازلنا أساسنا في المنازل خيرا من أساسكم نوادينا أكثر واردا من نواديكم فكيف تزعمون أنكم أهدى منا من الأولى بالهدى نحن الأغنياء أم أنتم الفقراء ونسوا أن سنة الله تبارك وتعالى في اتباع الرسل أن يكونوا من الفقراء والضعفاء
وجوب الاعتبار بوحدة مصير المكذبين:
قال الله تعالى ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً ﴾. يعني الكفرة الفجرة السابقون الذين عذبهم الله وأهلكهم وأبادهم كانوا أكثر أموالا وأكثر أولادا وأعز نفرا وأقوى جاها وقوى عدة وعتادا من الكفار المعاصرين أفلا يعتبر الكفار المعاصرون بما أصاب الكفار السابقين وأن يحذروا أن يأخذهم الله كما أخذ الذين من قبلهم
ثم يأمر الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يدعو المشركين الضالين إلى المباهلة ﴿ قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَداًّ ﴾. إذا أصريتم أنكم على الهدى ونحن على الضلالة تعالوا نأتي بنساءنا ونساءكم وأولادنا وأولادكم وأنفسنا وأنفسكم ونخرج في الصحراء نبتهل إلى الله ونتضرع إليه اللهم زد المهتدي هدى وزد الضال ضلالة ولم يجيبوه لأنهم يعلمون حقيقة أنهم هم الضالون ﴿ قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَداًّ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ ﴾. حتى إذا أتاهم العذاب في الدنيا أو وكل عنهم عذاب الدنيا فأتتهم الساعة ولابد أنهم معذبون يوم القيامة ﴿ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ ﴾ [ ]. فعندها سيعلمون ﴿ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُند ﴾. محمد وصحبه أم هؤلاء الكفرة الضالون المشركون حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب في الدنيا وإما تأتيهم الساعة يوم القيامة عندنا سينكشف عنهم الغطاء ويرون الحقائق بأم أعينهم ﴿ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً (75) وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ﴾.
الهداية تزيد وتنقص:
ويزيد الله الذين اهتدوا واتبعوا رسوله صلى الله عليه وسلم على ما جاء به من عند الله لما اهتدوا بقول الدعوة لما اهتدوا بقبول الإيمان واتباع القرآن يزيد الله الذين اهتدوا هدى فالهداية تزيد وتنقص ولذلك أمرنا الله تبارك وتعالى أن نسأله في كل ركعة من ركعات الصلاة الزيادة من الهداية ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ ﴾. في كل ركعة تصليها تسأل الله الزيادة من الهداية قال بعض المفسرين في قوله تعالى في الفاتحة ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ ﴾ قالوا الذين يصلون مهتدون فمعنى سؤالهم الهداية الثبات على ما هداهم الله إليه اهدنا أي ثبتنا على ما هديتنا إليه وهذا قول مرجوح والراجح أن سؤال الهداية هو طلب الزيادة منها ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ ﴾ أي زدنا يا رب هدى لأن ما فات الإنسان من الهداية أضعاف أضعاف ما حصله ما حصلته من الهداية جزء يسير وفاتك منه أو منها الكثير والكثير فأنت بحاجة إلى مزيد الهداية فلذلك في ركعة تصليها تسأل ربك ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ ﴾ اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك هذا والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
|
|
|
عرض الردود
|