احصائيات عامة
المقالات 1,143 الصور 25 الفنانين 37 الأغاني 323 المرئيات 413 البرامج 4 المواقع 0 المجموع 1,945
|
|
|
|
النسخة الكاملة - - الجمعة 8 / 09 / 2006 - 03:05 صباحاً |
|
ما معنى الشهيد ؟ - هل من يزاحم فى رمى الجمرات ويموت شهيد ؟ ـ ما نوعيات الشهداء؟ ـ ما مَراتبهم ومَنازلهم عند الله؟ ـ هل إيرادُ نوعيَّات الشهداء للتحديد أم للقياس عليها؟ ـ هل مَن قُتل في خلافٍ دنيويٍّ يُعتبَر شهيدًا؟ ـ ما معنى أنهم أحياء عند رَبهم يُرزقون؟ ـ هل للشهيد دِيةٌ؟ وما مِقدارها؟ ومَن الذي يُؤدِّيها؟ وما الفارق بينها وبين دية القتيل؟
-------------------------------------------------------- الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...
1. فصِفة الشهيد تُتاحُ لأصناف عِدَّة بيَّنها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينما قال: "الشهداءُ خمسةٌ: الشهيدُ في سبيل الله أي المُقاتل في سبيل الله والمَطعون والمَبْطون والغَريق وصاحبِ الهدْم" (رواه مسلم) ويدخل في صفة الشهيد أيضًا المَسمومُ، ومَن قُتل دون ماله، ومَن قتل دون عِرْضه، ويُقاس عليهم مَن قُتل أثناء رمْي الجمرات في الحج. 2 ـ أعلى مَراتب الشهادة هي القتْل في سبيل إعلاءِ كلمة لا إله إلا الله. 3 ـ مَن زجَّ بنفسه في الزحام أثناء رمى الجمرات ( بالحج ) قاصِدًا بذلك أن يَنالَ أجر الشهيد، وكان بإمكانه تَجنُّب الزحام، يُعامل بنَقيض قصْده ولا يُعتبر بهذا شهيدًا. 4 ـ إذا كان قصْدُه إتْمامَ مناسك الحجِّ ورمْيَ الجمرات، ولكن زُجَّ به في الزحام وخرَّ صريعًا، فيُعدُّ من الشهداء وينال أجر الشهيد بحسب درجات الشهادة. 5 ـ نصَّ الفقهاء على أن الشهيد الكامل هو شهيد الدنيا والآخرة، وهو المسلم الذي قتَله أهل الحرب أو البغْي ولم تَجب بقَتله الدِّية، وهذه هي أعلَى مراتب الشهادة. وهناك شهيد الآخرة فقط، وهو الغريق والحريق ومَن مات في سبيل طلَب العلم ومَن مات في الزحام أثناء رمْي الجِمار. وهناك شهيد الدنيا فقط وهو مَن كان غير قاصِدٍ الحربَ، ولم يَكن مِن الجنود على خطّ النار، ولكنه قُتل، فهو شهيد الدنيا فقط.
وإليك ذلك وغيره بالتفصيل في فتوى فضيلة الدكتور ـ نصر فريد واصل مفتي جمهورية مصر العربية سابقاً وخاصة فى شهيد الحج :
مما لا شك فيه أن مَن تَوفَّاهم الله ـ تعالى ـ في حادِث رمْي الجمرات في مواسم الحج لهم ثَوابهم الجزيل عند ربِّهم؛ لأنهم ماتوا بعد أن وَقفوا بعَرفات وتَطهّروا مِن الذنوب والآثام، وأدَّوا فريضةَ الحج، وانعقدتْ نِيَّاتُهم على تنفيذ الأوامر الإلهية إليهم بإتمام أعمال الحج فاختارهم الله إلى جِواره وهمْ يُلبُّونَ ويُهلِّلونَ ويُكبِّرونَ، فما أعظمَ ثوابَهم وأجزلَ عطاءَهم، وسيُبعثون يومَ القيامة مُلبِّينَ على الحالة التي ماتوا عليها؛ حيث إن أحد الصحابة مات في حَجة الوداع في عرفات فأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يُدفن في مَلابسه قائلًا: "إنه يُبعث يومَ القيامةِ مُلبِّيًا ". والسؤال: هل يُعتبَرُ هؤلاءِ شهداء؟
والشهيد شرعًا: مَن قتَله أهلُ الحرب أو البغْي أو قُطاع الطريق، أو وُجد في المعركة وبه أثَرٌ، أو قُتِلَ ظُلمًا، ولم تَجب بقَتله دِيةٌ. ولذلك قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينما سُئلَ: يا رسول الله، الرجلُ يُقاتل من أجل الذكْر، ويُقاتل مِن أجل المَغْنَم، ويُقاتل من أجل إعلاء كلمة "لا إله إلا الله" فمَن في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "مَن قاتَلَ لتَكونَ كلمةُ اللهِ هيَ العُليَا فهو في سبيلِ اللهِ ". وصفة الشهيد تُتاحُ لأصنافٍ عدَّةٍ بيَّنها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينما قال: "الشهداءُ خمسة: الشهيد في سبيل الله أي المُقاتل في سبيل الله والمَطعون والمَبْطون والغَريق وصاحبِ الهدْمِ" (رواه مسلم( ويدخل في صفة الشهيد أيضًا المَسمومُ، ومَن قُتل دُون مالهُ، ومَن قُتل دون عِرْضه، ويُقاس عليهم مَن قُتل أثناء رمْي الجمرات في الحج. ولكن أعلى مَراتب الشهادة وهي القتْل في سبيل إعلاء كلمة "لا إله إلا الله" وهم الذين عنَاهم الله تعالى بقوله: (ولا تَحْسَبَنَّ الذينَ قُتِلُوا في سَبيلِ اللهِ أمْواتًا بل أحياءٌ عندَ ربِّهمْ يُرزَقُونَ) آل عمران: 169.
أما باقي أصناف الشهداء، ومنهم الذينَ ماتوا في حادثةِ رمْي الجمَرات، فهم وإنْ كانُوا شهداء إلا أنهم لا يَصلونَ إلى مَرتبة شهداء المَعارك في سبيل الله، وأجْرُهم لا يُماثل أجرَ شهداء المعركة.
أما بالنسبة لمَن زَجَّ بنفسه في الزحام قاصدًا بذلك أن يَنالَ أجرَ الشهيد، وكان بإمْكانِه تَجنُّب الزحام، فالأعمال بنِيَّاتِ أصحابها، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّمَا الأعمال بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نَوَى ".
فما دامَ أنه قصَد بزَجِّ نفسِه في الزحام الحُصولَ على أن يكون شهيدًا مُخالفًا قوله تعالى: (ولا تُلْقُوا بأيدِيكمْ إلى التَّهْلُكةِ) وقوله تعالى: (ولا تَقْتُلُوا أنفسَكمْ إنَّ اللهَ كانَ بكمْ رَحِيمًا) فيعامَل بنَقيضِ قصْده ولا يُعتَبر بهذا شهيدًا.
أما إذا كان قصْدُه إتمامَ مناسِك الحجِّ ورَمْي الجمرات، ولكن زُجَّ به في الزحام وخَرَّ صريعًا، فيُعدُّ من الشهداء ويَنال أجر الشهداء بحسب درجات الشهادة.
وأما عن نوعيات الشهداء ومَراتبهم ومنازلهم عند الله تعالى، فقد نصَّ الفقهاء على أن الشهيد الكامل هو شهيد الدنيا والآخرة، وهو المسلم المُكلَّف الطاهر الذي قتَله أهل الحرب أو البغْي، ولم تَجب بقَتله الدية، وكان موْتُه فورَ إصابته، ومن أجل إعلاء كلمة الله، وهذه هي أعلَى مراتب الشهادة.
وهناك شهيدُ الآخرة فقط، وهو الغريق والحريق والغريب ومَن مات في سبيل طلَب العلْم، وكذلك مَن مات في الزحام أثناء رمْي الجمرات ولم يكن قاصدًا الزجَّ بنفسه في الزحام للحصول على درجة الشهادة.
وهناك شهداء الدنيا فقط، وهو مَن كان غير قاصدٍ الحربَ، ولم يكن من الجنود الواقفين على خطِّ النار للدفاع عن الوطن ولا لإعلاء كلمة الله، ولكن قُتل، فهو شهيد الدنيا . فتاوى الإمام عبد الحليم محمود 2 / 108 والفتاوى الإسلامية لدار الإفتاء المصرية المجلد السابع 2629 ونوعيات الشهداء ذُكرت تحديدًا، ولكن يُقاس عليها حيثُ إن القياس مصدر من مصادر التشريع الإسلاميِّ، تأسيسًا على ذلك فإن الحرب قد تغيَّرت صورتُها في هذه الأيام عن حرب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته، لقد كانت الحرب فيما مضَى تَستلزم تصادم المُحاربِينَ وجهًا لوجهٍ وتَصادمهم بالسلاح، ولذلك كان الشهيد عبارةً عن جنديٍّ قُتل في ميدان القتال أو في الطريق إلى ميدان القتال.
أما الآن فقد تحوَّلتِ الحروب إلى حُروب شاملة تَشمل بنِيرانها وآثارها المُدمرة الجنديَّ وغير الجندي، فاتَّسع بذلك مجال الشهادة وتَنوَّعت أصناف الشهداء.
ومِن هنا فإن كل مَن يُصيبه سلاح الأعداء مُباشرةً أو بالواسطة، كهَدْم البيت عليه ونحو ذلك، فهو في نظَر الإسلام شهيدٌ، شريطةَ أن يُقابِلَ الموتَ بنفسٍ مُطمئنة قويَّ الإيمان ثابتَ القلب.
أما إذا أصابه الهلَع والجزَع والسخَط فإن ذلك يَبعُد بصاحبه عن درجة الشهيد الكامل.
وأما بالنسبة لمَن قُتل في خلاف دُنيويٍّ، فإن كان مَقتولًا ظلمًا وعُدوانًا ولم يكن حريصًا على قتْلِ صاحبه، أو كان مُدافعًا عن نفسه أو ماله أو عِرْضه أو أهله، فهو شهيد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "مَن قُتلَ دون نفسِه فهو شهيدٌ، ومَن قُتل دونَ أهلِه فهو شهيدٌ، ومَن قُتل دون ماله فهو شهيد ".
أما إذا كان المَقتول مُستعدًّا لقتْل صاحبه وحريصًا على قتْله فهو كالقاتل في الإثْمِ، ولا يُعدُّ شهيدًا لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا الْتَقَى المُسلمانِ بسَيْفَيهِما فالقاتلُ والمَقتولُ في النار" قالوا: يا رسول الله هذا القاتلُ، فما بال المقتول؟ قال: "لأنه كانَ حريصًا على قتْل صاحِبه" (فتاوى الإمام عبد الحليم محمود 3 / 108 ) وأما عن معنى قوله تعالى: (أحياءٌ عندَ ربِّهمْ يُرزَقُونَ( فقد قال القرطبيُّ في تفسير هذه الآية ما نصُّه:
"أخبر الله ـ تعالى ـ في هذه الآية عن الشهداء أنهم أحياء في الجنة يُرزقون، ولا مَحالةَ أنهم ماتوا، وأنَّ أجسادَهم في التراب، وأرواحهم حيَّة كأرواح سائر المُؤمنينَ، وفُضِّلوا بالرِّزق في الجنة مِن وقت القتْلِ، حتى كأن حياة الدنيا دائمةٌ لهم. ثم قال: وقد اختلفَ العلماء في هذا المعنى، والذي عليه المعظم أن حياة الشهداء محققة، فمن العلماء مَن يَقول: تُردُّ إليهم الأرواح في قبورهم فيُنعَّمون كما يَحيا الكفار في قبورهم فيُعذَّبون. وقال مجاهد: يُرزَقونَ مِن ثمر الجنة. أيْ يَجدونَ رِيحَها وليسوا فيها. وصار قومٌ إلى أن هذا مجاز والمعنى أنهم في حُكم الله مُستحقُّونَ للنعيم في الجنة، وأنهم يُرزقون الثناء الجميل. وقال آخرون: أرواحهم في أجوافِ طَيرٍ خُضْرٍ وأنهم يُرزقون في الجنة ويأكلون ويَتنعَّمون. وهذا هو الصحيح .تفسير القرطبيِّ 2/ 1613.
وأما عن دية الشهيد، فالذي عليه أهل العلم أن شهيد الدنيا والآخرة، وهو الذي قُتل في ميدان المعركة، لا دية له؛ حيثُ إنه قُتل في سبيل الله دفاعًا عن دِينه ووَطنه.
وإن كان شهيدَ آخرةٍ فقط، بأن قُتلَ غريقًا أو حريقًا، فإمَّا أن يُعلم قاتلُه أوْ لا، فإنْ عُلم قاتلُه وكان قاصدًا وعامدًا قتْلَه ففيه القِصاص إلا عند العَفْوِ عن القِصاص، وتَجِبُ الدِّية في مال القاتل. وإنْ كان قاتله مُخطئًا، بأن قتَله خطأً، ففيه الدية، ومقدارها 4250 جرامًا من الذهب أو قيمتها بسِعرها وقت الأداء أو الاقتضاء، يَتحمَّلها القاتل أو عاقلتُه، أيْ عائلته.
أما إذا قُتل ولم يَحصل على صِفة الشهيد، ولم يُعلم قاتلُه، وكان مَجهولًا، فدِيتُه على أهل البلد الذي قُتل فيه، يَتحمَّلها جميعُ أفراده حتى لا يَضيع دمُه هدرًا، على ما ذهب إليه بعض العلماء.
وفي هذه الحالة لا يكون هناك فرق بين دِية الشهيد المَقتول المعروفِ قاتلُه ومَن يُقتل خطأ؛ لأن صفة الشهيد لا تَأثيرَ لها في دفْع الدية نَظير القتْل الخطأ.
والذي تجدر الإشارة إليه في هذه الحالة أن حياةَ الشهداء حياةُ أرواح فقط إلا أنها أرقَى من حياة غيرها، بدليل قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "أرواحُ الشهداء في حَواصِلِ طيْرٍ خُضرٍ في رياض الجنة، ثم تَأوي إلى قناديلَ مُعلَّقةٍ تحت العرْش". وللشهداء خاصية أخرى بالنسبة لأجسادهم، فإنها تَبقى بحالها حتى تُبعث أرواحُ أصحابها فتَتَّصل بها، تلك الخاصية ليست لأحد سواهم إلا الأنبياء والصدِّيقِينَ والعلماء العاملين حتى وُجدَتْ بعض أجساد المشهود لهم بالصلاح والتُّقَى باقيةً في قُبورها بحالها لم يُصبْها شيءٌ مِن البِلَى.
والله أعلم .
جمع / محمود زكى الشريف
|
|
|
عرض الردود
|