احصائيات عامة
المقالات 1,143 الصور 25 الفنانين 37 الأغاني 323 المرئيات 413 البرامج 4 المواقع 0 المجموع 1,945
|
|
|
|
النسخة الكاملة - - السبت 16 / 09 / 2006 - 12:04 صباحاً |
|
ملخص الدرس الخامس
 قال المصنف رحمه الله: ( بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولاً، فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ النَّارَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ﴾ '>#64831;15﴾ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً ﴾[المزمل:15-16] ) المسألة الرابعة هي أن الله قد أرسل إلينا رسولا.
قمة الرحمة من الله - جلّ جلاله - أن يرسل إلينا رسولاً .
كثير من الناس الآن يتصور أن البشرية قد وصلت إلى مرحلة النضج بحيث لم تعد البشرية في حاجة إلى رسول؛ لتسير خلفه؛ ليدلها على طريق الله - جلّ جلاله - لأن البشرية كلها قد حولت العالم كله إلى قرية صغيرة عن طريق هذا التقدم العلمي المذهل في الاتصالات والمواصلات؛ لأن البشرية قد صنعت القنبلة النووية والهيدروجينية وصدرت إلى السماء أتوبيس الفضاء ديسكفري إلى غير ذلك. كلا كلا، بل إن البشرية في هذا العصر في أمس الحاجة إلى الرسل في أمس الحاجة إلى رسول يدلها على الحق - تبارك وتعالى.
لمسألة الأولى:
ثلاثة أصول أخرى في هذه المسألة الأولى، أرسل الله الرسول هو محمد – صلى الله عليه وسلم – إلى جميع الخلق كافة وواجب على كل مكلف على وجه الأرض أن يؤمن بالله تعالى وأن يؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين وعلى رأسهم سيد الأنبياء المرسلين محمد (صلى الله عليه وسلم) . فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، هذا قرآن وسنة. فمن آمن بالله - جلّ وعلا – ومن لم يؤمن بمحمد (صلى الله عليه وسلم) فقد كفر، بل من آمن بجميع أنبياء الله ورسله ولم يؤمن بمحمد (صلى الله عليه وسلم) فقد كفر.
الشواهد على وجوب الأيمان بالرسول وطاعته والنهي عن عصيانه:
1.لقد بيّن القرآن الكريم أن من كذَّب نبياً واحداً من أنبياء الله ورسله فقد كذب جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين. فبرغم أن الله ما أرسل إلى قوم نوح إلا نوحاً ولا إلى قوم لوط إلا لوطاً ولا إلى عاد إلا هوداً على نبينا وعليهم جميعاً الصلاة والسلام، لما كذبت هذه الأقوام من بعث فيهم قال الله تعالى: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء:105] ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء:160]﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء:141]
وبين الله تعالى هذا الحكم في آية فاصلة حاكمة، فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ﴿150﴾ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً ﴾ [النساء:150-151].
ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو الإمام الأعظم، وهو خاتم النبيين والمرسلين، لم يرسله الله تعالى للعرب فحسب كلا، بل أرسله إلى كل البشر ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ﴾ [ الأعراف:158 ]. قال تعالى ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء:107].
2.هو الذي أخذ الله تعالى الميثاق والعهد على النبيين بلا استنثناء إذ بعث فيهم محمداً (صلى الله عليه وسلم) أن يؤمنوا به وأن يتبعوه ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ﴾ لام الإلزام والإيجاب والأمر ﴿ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [آل عمران:81] .
3.وفى صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) واشترط النبي – صلى الله عليه وسلم – السماع؛ لأن الله تعالى لا يعذب ولا يحاسب الخلق إلا بعد أن يقيم الحجة عليهم.
4. يؤمنوا بمحمد كما آمنوا بإخوانه من النبيين، فنحن لا نفرق بين نبي ونبي في أصل الإيمان بالله تعالى، وفى الإيمان بهذا النبي المرسل من قبل الله - عزّ وجلّ – قال تعالى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة:285] .
5.وفي صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ( فُضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب ) وفى لفظ البخاري:( مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت )هذا هو الشاهد ( وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبييون).
6.طاعة رسول الله طاعة لله ، ومعصية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) معصية لله، فقد قال الله تعالى ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ [النساء:80].
7.لا يجوز لمن آمن بالله ورسوله أن يقدم قولا أو فعلاً على قول وفعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [الحجرات:1]. لا تقدموا بين يدي الله ورسوله، قال ابن عباس: أي لا تقولوا قولاً خلاف الكتاب والسنة.
8.احذروا أن تقعوا في مخالفته (صلى الله عليه وسلم) احذروا أن تقعوا في مخالفته أو معصيته، ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ﴾[المائدة:92].
9- وقال تعالى ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ﴾ [الأحزاب:36].
10. هناك حديث يرد على الفرقة الخبيثه القرآنيين التي تدعي أنه واجب على الأمة أن تأخذ الأمة بالقرآن فحسب، وليست الأمة في حاجة إلى السنة، فقد قال نبينا: ( تركت فيكم شيئين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ). فأهل الأرض جميعاً لن يستطيوا فهم آية من كتاب الله - جلّ جلاله – بعيداً عن سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
•ومن جميل ما قاله الإمام الحافظ الكبير أبو زرعة رحمه الله تعالى قال : القرآن أحوج إلى السنة، من السنة إلى القرآن، يعني تدبروا هذا التأصيل البديع .
• ومن بديع ما قاله ابن القيم رحمه الله قال : والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه :
الوجه الأول: أن تكون السنة موافقة للقرآن من كل وجه، وهذا من باب تضافر الأدلة في الباب أو في المسألة الواحدة، بمعني يأمر القرآن: بالتوحيد، بالصلاة، بالصيام، بالحج، فيأتي صاحب السنة (صلى الله عليه وسلم) ويقول: ( بني الإسلام على خمس: ) كما في الصحيحين من حديث ابن عمر ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت ) فتتضافر السنة مع القرآن في الباب الواحد أو في المسألة الواحدة، هذا هو الوجه الأول من أوجه السنة مع القرآن.
الوجه الثاني: أن تكون السنة مبينة وموضحة ومفسرة لما أجمله القرآن، يأمر القرآن بالصلاة فيقول ربنا تبارك وتعالى ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾[ البقرة: 43] كيف ؟ فيقوم صاحب السنة؛ ليصلي أمام الصحابة وأمام المسلمين من بعدهم، ويقول ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) . ﴿ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ كيف ؟ ما مقدارها ؟ من هؤلاء الذين أخرج لهم الزكاة ؟ ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196] كيف أحج ؟ كيف أعتمر، فيأتي صاحب السنة ويقول ( خذوا عني مناسككم ). الوجه الثالث: من أوجه السنة مع القرآن أن تكون السنة موجبة لما سكت القرآن عن إيجابه، أو محرمة لما سكت القرآن عن تحريمه، مثال حكم اكل الحمر الاهليه لم يذكرها القران وحرمتها السنه.
قال ميمون بن مهران رحمه الله تعالى في قوله تعالى ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ قال: الرد إلى الله هو الرجوع إلى القرآن الكريم. وقال: والرد إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو الرجوع إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – في حياته والرجوع إلى السنة بعد مماته.
16.في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ) لا إله إلا الله هناك من يأبى؟ نعم هناك من يأبى أن يدخل الجنة (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى ) .
قال المصنف رحمه الله تعالى ( الثَّانِيَةُ: أَنَّ الله لا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أَحَدُ فِي عِبَادَتِهِ، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴾[الجن: 18] ).
المسألة الثانية:
هذه أكبر مصيبة ترتكب على وجه الأرض في كل زمان ومكان إنها مصيبة وكبيرة وهي الشرك بالله .. فالشرك أظلم الظلم، وأقبح الجهل كما أن التوحيد أعدل العدل؛ ولذا الله تبارك وتعالى يغفر أي ذنب، و يغفر أي كبيرة مهما كانت إلا الشرك . فالله - سبحانه وتعالى – لا يرضى أبداً لعباده الكفر ولا يرضى منهم أبداً هذه الكبيرة وهذه المعصية الخطيرة.
o ﴿ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾[لقمان:13].
- فقال - جلّ وعلا ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾[النساء:116].
- وقال - جلّ وعلا - ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ﴾[المائدة72].
- قد خاطب الله تعالى صفوة أنبياءه وسيد رسله بقوله ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿65﴾ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ [الزمر:65-66].
- ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿162﴾ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام:162-163]. والشرك قسمان : شرك أكبر، وشرك أصغر.
الشرك الأكبر:
هو اتخاذ الند مع الله أو من دونه تعالى قال - جلّ وعلا - ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾ [البقرة:165] يحب هذا الند كمحبة الله أو يخافه كخوفه من الله - تبارك وتعالى. وهذا الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله - تبارك وتعالى – أبداً.
شواهد تدل على فضل التوحيد وبطلان الشرك:
-من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه – أن - النبي صلى الله عليه وسلم – قال ( من شهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له، وأن محمداً رسول، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق؛ أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) وفى لفظ عتبان بن مالك في الصحيح ( فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله تعالى ) .
- من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه – قال: ( جاء رجل إلى - النبي صلى الله عليه وسلم – فقال يا رسول ما الموجبتان ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم – من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقي الله يشرك به شيئا دخل النار ) .
- قال الله تعالى في الحديث القدسي الجليل: (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني
غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم
استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض
خطايا لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ) .
- ابن القيم رحمه الله يقول كلاماً بديعاً نفيساً جداً : والتوحيد هو الإكثير الأعظم الذي لو وضعت منه ذرة على جبال من الذنوب والخطايا لبددتها وأزالتها .
-هذا هو فضل التوحيد ولكن ليس التوحيد كلمة ترددها الألسنة فحسب، كلا بل التوحيد الذي ينجو به صاحبه إن شاء الله تعالى: قول اللسان، وتصديق الجنان، وعمل الجوارح والأركان .
الشرك الأصغر: الشرك الأصغر هو الرياء، كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، وبعض أصحاب السنن بسند صحيح من حديث محمود بن لبيد - رضي الله عنه – أن - النبي صلى الله عليه وسلم – قال ( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال:( الرياء ) .
ما الرياء؟ الرياء كما قال أهل اللغة: أي أرى الناس خلاف ما يبطن، أي أظهر خلاف ما يسر، خلاف ما يبطن. وهناك المرائى وهو العامل للعمل - وهناك المراءى وهم الناس الذين يريد عندهم الشهرة والوجاهة والسمعة - وهناك الرياء وهو العمل ذاته .
الرياء محبط للأعمال، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – عن رسول الله (ص) في الحديث القدسي: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) وفى لفظ ابن ماجة بسند صحيح ( وأنا منه بريء وهو للذي أشرك )، قال - جلّ وعلا - ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ﴾ [الكهف: 110] .
واعلموا يا أخوة، هذه قاعدة ثابتة شرعاً وقدراً: المعاقبة بنقيض القصد ًَ... يعني عبد يقصد بقوله أو بفعله الرياء الشهرة السمعة يعاقبه الله تعالى إن لم يتب إليه بنقيض القصد فيظهر الله سريرته بين الناس ويجعل الله سره علانية ويظهر الله - تبارك وتعالى – نيته الفاسدة الخبيثة للناس ، أو لم تسمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما في صحيح البخاري وغيره يقول ( من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به ) .
هنا مسألة يعني يطرح سؤالها كثيراً من طلاب العلم في كل المناسبات ألا وهي: قد أعمل العمل وأنا والله لا أريد به إلا وجه الله - تبارك وتعالى – لكني أخاف حينما أسمع الثناء الحسن من الناس؛ فأشعر بشيء من السعادة، وأشعر بشيء من الفرح، فأخشى أن أكون قد وقعت في الرياء، لا أبشر ليس هذا من الرياء.
ففي صحيح مسلم من حديث أبي ذر - رضي الله عنه – أن النبي (صلى الله عليه وسلم) سئل: يا رسول الله إن الرجل يعمل العمل من أعمال الخير يريد به وجه الله تعالى فيلقي الله - عز وجل – له الثناء الحسن على ألسنة الناس فيثني الناس عليه خيرا، فقال - النبي صلى الله عليه وسلم – ( تلك عاجل بشرى المؤمن ) فإذا عملت لله تعالى أي عمل من أعمال البر وأنت تريد وجه الله تعالى فإذا بالناس يثنون عليك ويفرحون بك، حتى ولو وجدت الفرحة في قلبك فهذا أمر طبيعي، أن تفرح للطاعة ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾[يونس:58]. ما دمت قد ابتغيت بعملك وجه الحق - تبارك وتعالى –
فأبشر فهذه بشرى لك من الله - عز وجل – وأسأل الله الذي بشرك بهذا في الدنيا، أن
يبشرك برضوانه في الآخرة.
قال المصنف رحمه الله تعالى ( المسألة الثَّالِثَةُ: أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ، وَوَحَّدَ اللهَ لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[المجادلة: 22] ). المسألة الثالثة:
هذه مسألة أخرى من أكبر المسائل، ومن أجل المسائل التي تشتمل على أصل كبير من أصول هذا الدين ألا وهو: الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراءة من الشرك والمشركين،
الموالاة كما قال ابن منظور في لسان العرب وغيره الموالاة: هي المحبة والنصرة، والمولى: هو المحب والناصر والتابع . والبراء: هو التباعد والخلاص، أصل الولاء الحب، وأصل البراء البغض.
لا يستقيم دينك إلا بالولاء والبراء، لا يستقيم دينك إلا بالولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراءة من الشرك والمشركين.
دلائل من القرآن والسنة:
قال الله - جلّ وعلا - ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾[الممتحنة:1].
وقال الله - جلّ وعلا ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴿100﴾ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾[آل عمران:100-101].
 قال الله - جلّ وعلا - ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ﴾[البقرة:120].
﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[البقرة:109].
في حديث رسول الله ( الحب في الله، والبغض في الله أوثق عرى الإيمان ).
وكما في قوله: ( من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان )
والناس أصناف في قضية الموالاة:
الصنف الأول: صنف والى الله ورسوله والمؤمنين، أسأل الله أن نكون منهم، وعاد الشرك والمشركين.
الصنف الثاني: صنف من الناس وافق الكفار موافقة تامة في الظاهر والباطن، وهذا هو الذي فيه الوعيد
في قوله تعالى ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾[المائدة: 51] وافقهم في الظاهر والباطن.
الصنف الثالث: صنف وافقهم في الباطن وخالفهم في الظاهر، وهذا هو نفاق الاعتقاد: يسر الكفر ويظهر الإسلام، وإظهاره للإسلام يعصم دمه وماله.
الصنف الرابع: صنف وافقهم في الظاهر وخالفهم في الباطن، وهذا لا يكون إلا في حال واحد ألا وهوحال الإكراه كما في قوله تعالى ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ ﴾[النحل: 106].
إذاً المؤمن يا أخوة الذي كمل إيمانه يوالي الله ورسوله والمؤمنين ويعادي الشرك والمشركين ولا يجوز له ألبتة أن يوالي من حاد الله ورسوله .
|
|
|
عرض الردود
|