استشر المعالج قبل صيامك.. فلا هدف من منعك عن الصيام إلا صحتك
النسخة الكاملة - - الجمعة 11 / 12 / 2009 - 11:03 صباحاً
ينتشر مرض السكري في جميع بقاع العالم مما يرفع خطر الإصابة مع تقدمنا في العمر، لذلك فقد اعتبره الدكتور ثائر ناصر المعيلي، أخصائي أمراض الباطنية والسكري، بأنه يعد مشكلة صحية رئيسية عالمية. وأضاف قائلا: «بحسب إحصائيات العالم الإسلامي تم تقدير وجود 50 مليون مسلم مصاب بالسكري ويصوم في شهر رمضان سنويا». ومن هذا المنطلق شدد الدكتور على ضرورة التوعية وتوضيح الأمور ليتسنى للمريض معرفة ما يجب مراعاته خلال هذا الشهر. وأكد ان هنالك قسما من المصابين بداء السكري لا يجوز أو يمكنهم صحيا المغامرة بصحتهم أو الصيام بتاتا وذلك أخذا بالرخصة الشرعية لقوله تعالي: «فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أُخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر» (البقرة 184).
تعريفه عرف الدكتور ثائر داء السكري على انه ببساطة عبارة عن حالة يرافقها اختلال مرضي (غير طبيعي) في نسبة السكر في الدم، وبخاصة ارتفاعه عن معدله الطبيعي. وعن أسباب هذا الاختلال فغالبا ما تكون ناتج عن فقدان إفراز هرمون الأنسولين الذي تفرزه خلايا (ب) في البنكرياس أو لقلة كميتة أو قلة استجابة خلايا الجسم له في بعض الحالات.
أنواعه أوضح الدكتور ثائر قائلا: يندرج تحت ما يسمي بمرض السكري عدة حالات مرضية، تختلف عن بعضها بعضا اختلافا كبيرا في الأسباب وطرق العلاج. وهذه تعرف بحسب ما هو متفق عليه من تسميات وتصنيفات لدى المؤسسة الطبية العالمية المتخصصة في مرض السكري كالآتي: - السكري من نوع الأول diabetes mellitus type l المعتمد على العلاج بحقن الأنسولين والجرعات المتعددة في اليوم، غالبا ما يكون سببها وراثيا. - السكري من النوع الثاني diabetes mellitus type ll. تظهر مع تقدم الشخص في العمر، ونتيجة لحدوث مقاومة لأنسولين الجسم أو انخفاض لكميته. ويتدرج العلاج هنا ابتداء من اتباع نظام غذائي خاص، إلى استخدام العقاقير والحقن. - سكري الحمل Gestational diabetes. يحدث للمرأة الحامل، وغالبا ما يظهر بعد الشهر السادس. ويعالج إما بالنظام الغذائي الخاص أو بحقن الأنسولين. أنواع أخرى ترافق اعتلالات مرضية، ومنها: 1 - السكري الناتج عن بعض أمراض (البنكرياس). 2 - السكري الناتج عن اختلالات هرمونية خصوصا في الغدد النخامية والكظرية وخلايا البنكرياس. 3 - السكري الناتج عن تناول بعض الأدويةالرئيسية (الكورتيزون والهرمونات). يعتمد علاج السكري على أربعة أعمدة رئيسية 1 - الدواء الغذائي: وقد يكون العلاج الوحيد والكافي لبعض حالات السكري من نوع الثاني، بيد انه يبقي ركنا أساسيا في جميع أنواع ودرجات السكري 2 - الدواء: وهو متنوع، حيث يكون عبارة عن حقن الأنسولين في حال النوع الأول وبعض حالات النوع الثاني، بالإضافة إلى أدوية تحفز البنكرياس لإفراز الأنسولين تستخدم لمرضى النوع الثاني. 3 - الرياضة: وهي أيضا ركن أساسي في علاج جميع أنواع داء السكري، إذ أنها تحرق السعرات الزائدة وبخاصة سكريات الدم، بما يسبب إنقاص الكمية التي يحتاج إليها الجسم من الأنسولين 4 - الرعاية الذاتية: وهي العمود الرابع الذي يجب ألا يهمل أبدا في العلاج، ويعتمد على ثقافة ووعي مريض السكري، كأن يعرف كيف يقوم باختبارات البول والدم وطريقة حقن نفسه بالأنسولين وأعراض ومضاعفات السكري وكيفية العناية بقدميه وفمه وأسنانه وعيونه.
تغييرات رمضانية من المهم توعية المصابين بداء السكري ومن لهم علل آتية: كالمصابين بالتغييرات التي تطرأ عادة في نظام مريض السكري في شهر رمضان، حتى يمكنهم توقع وتفادي الأمور المضرة بهم، بالإضافة إلى تعليمهم كيفية التعامل مع التغيير. ومن التغيييرات المهمة هي تلك التي تتضمن الأنشطة الآتية: 1 - تغيير النظام الغذائي، من حيث عدد الوجبات وأوقاتها ومكونات الوجبات والسعرات الحرارية التي تتضمنها، فلا يخفى عليكم بان السفرة في الإفطار تمتد بكل ما لذ وطاب، ليتم تناوله في فترة قصيرة من الوقت. 2 - تغيير في النشاط اليومي، فغالبا ما يقل النشاط البدني والفكري خلال النهار ويزداد ليلا وبخاصة لدى من يؤدون صلاة التراويح وقيام الليل، مما ينعكس بصورة واضحة على نسبة السكر في الدم. وهو ما يسبب تأرجح هذه النسبة بشكل حاد، وللعلم، فقد يسبب النشاط الزائد خلال فترة الصوم انخفاض شديدا في نسبة السكر في الدم 3 - تغيير النظام العلاجي، فمن المنطقي إن يتغير ما يتطلبه الجسم من نظام علاجي بحسب ما يصاحب رمضان من تغيير في نظام الغذاء والنشاط اليومي. ويجب أن يكون هذا التغيير تحت إشراف المعالج وطبقا لإرشاداته، سواء كنت ممن يتعاطى الحبوب أو حقن الأنسولين. وللتأكيد، فعدم استشارة الطبيب، قد تعرض المريض إلى حدوث انخفاض شديد في السكري أثناء فترة الصيام والارتفاع الشديد خلال فترة الفطر.
لا توجد قاعدة للجميع نبه الاختصاصي ثائر المعيلي إلى أن حدة المرض ومدى تطوره تختلف من مصاب إلى آخر سواء للمرضى من النوع الأول أو الثاني، وعليه فإن اعتقاد المرضى بوجود نظام واحد أو قاعدة واحدة توازن بين السكري والصيام هو أمر خال من الصحة. وعليه فلا يجب على أي مريض إن يتبع حمية أو إرشادات أو حتى يغير دواءه بحسب وصفة مصاب قريب منه. فمن الخطر ان يأخذ وقتا لاستشارة الدكتور حول حالته الخاصة.
تصنيف الخطر يمكن تصنيف مرضى السكري طبيا إلى أقسام بحسب خطورة حالتهم، ليتبعوا الأنواع التالية: الفئة الأولى (عالية الخطورة جدا)، وتتميز بالتالي: - حدوث هبوط شديد في السكر خلال الأشهر الثلاثة التي تسبق شهر رمضان. - المرضى الذين يتكرر لديهم حدوث هبوط وارتفاع في السكر بالدم. - المرضى المصابون بحالة فقدان الإحساس بهبوط السكر. - المرضى المعروفون بصعوبة سيطرتهم على معدل السكر بالدم لفترات طويلة.
السكري من النوع الأول - حدوث مضاعفات خطرة، مثل اكتشاف حامض السكر الكيتوني في البول أو إصابة بغيبوبة السكري، خلال الشهور الثلاثة التي سبقت شهر رمضان. - إصابة المريض بالأمراض الحادة المرافقة للسكري. - مرضى السكري الذين يمارسون الأعمال الشاقة بدنيا خلال الصيام. - مرضى السكري المصابون باعتلال بالكلى والمحتاجين لإجراء غسيل لها. - المرأة المصابة بسكري الحمل. الفئة الثانية «عالية الخطورة» وتتميز بالتالي: - من يعانون ارتفاعا في سكري الدم بمعدل (10 – 16.5 ملم) أو نسبة الهيموغلبين المتراكم أكثر من 10%. - المصابون بقصور كلوي ولكنهم لا يحتاجون الى الخضوع لغسل الكلى. - المصابون باعتلال في الشرايين الكبيرة (كأمراض القلب والشرايين). - من يسكنون بمفردهم ويعالجون بواسطة حقن الأنسولين أو العقارات الخافضة للسكر عن طريق تحفيز الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس. - من يعانون أمراضا أخرى تضيف أخطارا إضافية عليهم. - كبار السن المصابون بأمراض أخرى. - المرضى الذين يتلقون علاجات تؤثر على العقل. الفئة الثالثة «متوسطة الخطورة» وتتميز بالتالي: - مرضى السكري من ذوي الاحتمالات المتوسطة الذين يتعرضون للمضاعفات نتيجة الصيام. ويشمل ذلك ذوي الحالات المستقرة والمسيطر عليها بالعلاجات الخافضة للسكر التي تحفز خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين.
الفئة الرابعة «قليلة الخطورة» تشمل المرضى من ذوي الاحتمالات المنخفضة الذين يتعرضون للمضاعفات نتيجة الصيام، ويشمل هؤلاء المرضى من ذوي الحالات المستقرة والمسيطرة عليها بمجرد اتباعهم للحمية أو بتناول العلاجات الخافضة للسكر التي لا تحفز خلايا البنكرياس للأنسولين الموجود لديهم. حالات أخرى مرضىالصوم: غير المشمولين في التصنيف أعلاه، فعليهم مراجعة أخصائي أمراض السكر لإبداء الرأي والمشورة من إمكانية صوم رمضان، وهم: 1 - النوع الثاني الذين يتم علاجهم عن طريق حقن الأنسولين مرة واحدة أو مرات متعددة مع الأدوية الخافضة للسكر أو من أدوية خافضة للسكر. 2 - مستخدمو مضخة الأنسولين. المريض الذي لا يضره الصوم 1 - المريض المعتمد على النظام الغذائي بالنسبة للمرضى البدناء ممن يعانون من داء السمنة، والمصابين بالنوع الثاني من مرض السكر ممن يتبعون نظاما غذائيا خاصا كعلاج، يمكنهم الصوم من دون أي مشاكل. بل قد يكون الصيام مفيدا لهم، لأنه سيساعدهم على تخفيض مقاومة جسمهم للأنسولين. 2 - المريض الذي يعالج بالأقراص - اذا كان يتناول الأقراص مرة واحدة صباحا، فعليه إن يتناولها في رمضان بعد وجبة الإفطار. - اذا كان يتناول الأقراص مرتين يوميا، فعليه إن يتناولها عند وجبتي الإفطار والسحور. ولكن إذا أحس بإعراض نقص السكر إثناء النهار فعليه تقليل أو إيقاف جرعة السحور وذلك بعد استشارة الطبيب. - اذا كان يتناول الأقراص الأنسولين ثلاث مرات، يمكنه ان يتناول جرعة في الصباح ( قبل الإمساك) وأخرى أثناء الإفطار، أما جرعة المساء فيتناولها مع السحور. ولكن يجب على هؤلاء المرضي مراجعة الطبيب، لان وضعهم حساس جدا. 3 - بالنسبة لمن يعالجون بحقن الأنسولين - اذا كان المريض يعالج بجرعة واحدة (مريض من النوع الثاني) فيمكنه الصيام على أن تؤخذ الجرعة قبل تناول الإفطار - اذا كان المريض يعالج بجرعتين من الأنسولين، فيجب استشارة الطبيب المعالج لتحديد إمكانية الصيام. وإن أجاز له ذلك، فيتم غالبا إرشاده إلى اخذ جرعة الأنسولين الأساسية عند وجبة الإفطار، فيما تؤخذ الجرعة الأخرى عند وجبة السحور. - اذا كان المريض يعالج بجرعة أنسولين، فلا بد من بحث إمكانية التحويل إلى جرعتين يوميا ليتمكن من الصيام. ولكن إذا اقتضت الضرورة وحالته الصحية الالتزام بأخذ عدة جرعات من الأنسولين يوميا، فلا يمكنه الصيام. ويشمل هذا الوضع مرضى النوع الأول أو الثاني من السكري، بالإضافة إلى الحوامل المصابات والذين يعالجون بطريقة الأنسولين المكثف.
السكري والصيام تجب الاشارة هنا، الى ضرورة مناقشة جواز الصيام مع الطبيب المعالج، فهو الادرى بحالة المريض وعلاجه، وهو الذي يمكنه توجيهه وتزويده بالإرشادات المناسبة لحالته ووضعه. والغريب ان البعض يخشى هذه الاستشارة، من جراء الاعتقاد إن المعالج غالبا ما سيحرم عليه الصيام. فالصيام فرض وركن أساسي من أركان الإسلام، ولكن الله سبحانه وتعالى أعطانا الرخصة بعدم الصوم عندما يعود على الإنسان بالضرر، كالمرض. وليس بالسهل أو الهين على الطبيب أن ينصح المريض بعدم الصوم، بيد إن ما تجب الاشارة اليه هنا هي ان المعالج المسلم، ليس له هدف أو غاية من منع المريض عن الصيام إلا الحفاظ على صحته ولتفادي المضاعفات. وعليه فقرار الجواز أو المنع يعتمد على صحة وحالة المريض أولا وأخيرا.
ثلاثة عوامل مهمة يعتمد صيام مرضى السكري في شهر رمضان الكريم (إن أجاز له الطبيب) على اتباع المريض لثلاثة عوامل: - تعديل جرعات الأدوية والأنسولين - ضبط الحمية، بالانتباه إلى كمية ونوعية الطعام في الوجبات وانتظامها - تقليل الجهد الفيزيائي (البدني) أثناء النهار وخاصة فترة ما قبل الإفطار
صيام السليم مقارنة بالمصاب يوجد فرق بين آلية تعامل الجسم مع الصوم عند الشخص السليم مقارنة مع المصاب بالسكري. وذلك لان الصوم لعدة ساعات وما يسببه من انخفاض في مخزون السكريات بصورة كبيرة يرافقه تحفيز إلى استغلال مخزون الدهون كمصدر للطاقة. وفي الأشخاص غير المصابين بالسكري (الأصحاء)، فتتم هذه العملية بصورة متناهية من الاتزان لتقنن من إفراز الأنسولين، بما يحافظ على نسبة سكر الدم ثابتة أثناء الصوم. وهو ما يتيح للسليم الصيام دونما مشاكل في مستويات السكر وبغض النظر عن كميات طعامه ومدة صيامه. وبمقارنة الوضع عند المصابين بالسكر، فيكون مستوى الأنسولين لديهم متأثرا بشكل أساسي، وذلك إما نتيجة للمرض أو لتناولهم الأدوية العلاجية وبما يؤثر على عملية التمثيل الغذائي بصورة كبيرة. وعلية فلا يمكن التحكم في معدل السكر في دمائهم بطريقة سلسلة وصحية.
الدكتور ثائر ناصر المعيلي أخصائي أمراض باطنية وسكري