مهداة للأخت الصديقة المبدعة د. مها النجار حينما سافرت في رحلة علاج لوالدتها إلى ألمانيا
أُختاهُ غِبتِ ، فليلنا ليلانِ و نهارنا سِفْرٌ بلا عنوانِ و الروضُ خاصمهُ الجمالُ ، كأنهُ أضحى لنا رسماً بلا ألوانِ يا لحظةَ الصدقِ التي أسْعَدْتِنَا ببديعِ حرفٍ ساحرٍ فتّانِ رَحَلَتْ قوافلُ عمرنا عبر المدى و استعذبتْ بحراً بلا شطآنِ رَحَلَتْ ، فلا قمرٌ يؤانسُ ليلها في غربة الأوطان و الأزمانِ رَحَلَتْ فلا عادَ الشراعُ لأرضِهِ يوماً ، و لا شُلَّتْ يدُ الربّانِ أين الصديقُ هناكَ ، هل صادفتِهِ في وجه "برلينَ" العبوسِ الجاني أين الأخوَّةُ و المحبةُ حينما فتّشتِ عنها في ربا الألمانِ و الجارُ ، أين حقوقهُ ، هل صانها بشرٌ ، كَنَصِّ المنهجِ القرآني في مثل حُسنِكِ ما رأيتُ , و ما رنا قلبي لغيرك يا ابنة الأوطانِ أنتِ الجمالُ الصِرفُ فاح أريجُهُ لتغارَ منهُ حدائقُ الريْحانِ و لقد سألتكِ و السكونُ يلفنا و الصمتُ معقودٌ بطرْفِ لساني كيف الرحيل إلى بلادٍ ما بها غيرُ الجمودِ و هيئةُ الإنسانِ لا روح في جنباتها رغم الضيا تلقينَهُ بضّاً بكلِّ مكانِ هل مثلُ ماء النيلِ ماءٌ ذُقتِهِ هل مثل هذا الكوثرِ الربّاني ؟ و الشمسُ ، هل أدركتِ شمساً كالتي سَطَعَتْ بمصرَ كأنّها شمسانِ و البدرُ، هل سامرتِ بدراً مثلما سامرتِهِ في ليلنا النوراني فبكيتِ من هولِ السؤالِ بأدمعٍ تجري على الخدين كالطوفانِ يا شاعري : يكفيك ذبحاً ، هكذا قد قلتِ لي ، دعني هناك أُعاني ما كنتُ أهجرُ موطني بإرادتي إلا لظرفٍ قاهرٍ أعياني أمي هناك مريضةٌ ، و فديتها بالبعد عن وطني و عن خِلاّني فادعُ الإلهَ لها شفاءاً عاجلاً و بُعيدها سأعودُ للاوطانِ