[ قالت جملتينِ .. و سافَرَت - د. جمال المرسي ]


الأربعاء 24 / 06 / 2026 - 08:56 مساءً
القائمة الرئيسية
النشرة البريدية

إلغاء الاشتراك

إستفتاء
ما رأيك بموقعنا ؟
239    (39%)

173    (28%)

208    (34%)

احصائيات عامة
المقالات 1,143
الصور 25
الفنانين 37
الأغاني 323
المرئيات 413
البرامج 4
المواقع 0

المجموع 1,945

إختر شكل الموقع
default-red default-purple
default-green multimedia
silver video
news_plus audio
default

قالت جملتينِ .. و سافَرَت - د. جمال المرسي

قالت جملتينِ و سافَرَت







عَزَفَت على أوتارِ قلبيَ

من لحونِكَ يا وطنْ .

كالصبحِ جاءت من بعيدٍ

بعد ليلٍ

كانَ سَافَرَ في فضاءاتِ المجرةِ

حاملاً كل النجومِ

لترسمَ الفجرَ الجميلَ على عيونِ القلبِ

حينَ غَفَت على كتفِ الظلامِ

و داعبت حُلُماً تبرعمَ في الحنايا

منذ آلافِ السنين.

جاءت " شَجَنْ " .

جاءت لتبعثَ موتَ أزهاري التي ذَبَلت ،

و عاثت في حدائقها الرياحْ .

جاءت بأغنية الصباحْ :

" قم يا وطنْ ."

قُمْ فاغسلِ الوجهَ الذي نَقَشَت عليهِ

ـ بريشةِ القهرِ ـ الضياعَ

يدُ الزمنْ .

قُم فاقتلِ الموتَ الذي في القلبِ يبني عُشَّهُ .

و على نياطِ القلبِ يُعلنُ سطوةَ النمروذِ

حين يعيثُ في كلِّ البدنْ .

فاحت من الأطرافِ

مُنذ غَدَت لتمّوزَ الفريسةَ

و الحبيسةَ

ـ يا فتى الأحلامِ ـ

رائحةُ العفنْ .

ما لي أراكَ و قد تحجّر وجهُكَ المرويُّ

من نهرِ الحياءِ

تَسَمَّرَت قدماكَ

و ارتعدت يداك َ

و أنتَ تحملُ بعضَ جُرحي يا حبيبي

قد عرفتُكَ شامخاً كالنخلِ

تضربُ في الثرى جذراً

و في أُفُقِ السماءِ يسافرُ السَّعَفُ الأبيُّ

لكي يلامسَ نجمةً .

لا تستبيكَ الريحُ رغم عُتوِّها.

لا يسكنُ الخوفُ العروقَ

و لا مدائنُ عينِكَ البحريةُ الشمَّاءُ

عاثَ بها الوَهَنْ .

أناْ منكَ ،

أنتَ بناظريَّ حدائقُ الرُّمّانِ و الليمونِ

في جفنيكَ أهربُ من جحيمِ الطائراتِ

فتُطبقُ الأهدابَ

تحمي لائذاً بترابِكَ الذهبِ المضمَّخِ باللبنْ .

أناْ منكَ أغنيةٌ صداها قد ترددَّ

في فضاءِ الكونِ

أنت ليَ السكنْ .

جاءت شَجَنْ .

جاءت و في اليمنى شموعٌ

أوقدتها من لهيبِ الإنتظارِ

و باليسارِ

تناولت عُشبَ الربيعِ هديةً للجدبِ

في قلبٍ جَفَتهُ الهاطلاتُ

و عَربَدَت فيه الإحَنْ .

صنَعَت من الحُزنِ المُخَيِّمِ في العيونِ..

مراكباً للشمسِ

قالت جُملتينِ و سافرتْ

كنسيمِ صُبحٍ ،

و ارتَقَت

دَرَجاً إلى العلياءِ حيثُ مكانُها

لِتشِعَّ في أرضِ الخطيئةِ شمسُها

و تُميطَ عنها مِن أذى مَن عربدوا

بِشَمَالِها و جنوبِها .

قالت كُليماتٍ

سأتركُ فيكمُ النورَ الذي أرسلتهُ لظلامِكم

فلتهنأوا.

و سأترك البحرَ الذي عشقتهُ أجنحةُ النوارسِ

هادئا .

والموجُ يلثمُ في اشتياق مسافرٍ لذويهِ

من بعد الرجوعِ مرافئا .

و يعاقرُ الرُّبّانَ

و الحيتانَ و الجزرَ البعيدةَ والسّفنْ .

جاءت شجن .

جاءت كبرقٍ خاطفٍ خلبَ العيونَ

و سافرت نحو البعيدْ .

نقشت رسالتها الأخيرةَ من دموع القلبِ

قالت : لن أعودْ .

طارت كعصفورٍ طليقٍ

بيدَ أن أريجها

و صدى حديثٍ ممعنٍ في الصدقِ

باقٍ في الفؤادِ

و خالدٌ عبر الزمنْ .
النسخة الكاملة           زيارات : 792      تعليقات : 0                    
تعليقات فيسبوك
عرض الردود
شاركنا رأيك
الحقوق محفوظة لصالح شركة نيربا للإنتاج الجرافيكي ©
Powered By: Site Go